الثورة الثقافية المعاكسة

اذهب الى الأسفل

الثورة الثقافية المعاكسة

مُساهمة من طرف hussain1 في الإثنين أغسطس 11, 2008 4:13 am

قام العهد الدكتاتوري في العراق بين عام(1963-2003) معتمداً تحطيم القاعدة الاساس للمجتمع المدني العراقي، وقد ألّح في ذلك التحطيم، بمسخ الذات الحضارية للفرد العراقي وتخريب وعيها المدني، مبتدأ بوعي الاطفال من مرحلة رياضهم، حتى مرحلة التعليم الأساس، ثم تبعها(بتعتيم) الرؤية الوطنية الَّسليمة، بقطعهم عن تراثهم الحضاري في مرحلة الشباب(مرحلة التعليم الاعدادي) وحولّها الى(عبادة الشخصية) في مرحلة التعليم الجامعي، بعد أن حول نفسه بشكل مشوَّه مقلداً بعض(مجانين) التاريخ الى(رمز أسطوري) خالد مع الزمن، يجمع بشكل مكثف البطولات التأريخية لسكان وادي الرافدين، منذ ايام السومرين حتى احتلال بغداد من قبل الامريكان في(2003/4/9م).

لايمكن اعادة بناء المجتمع المدني العراقي الذي اندثر الاّ بثورة ثقافية جذرية معاكسة لاتعرف الترهل والتبريرات، تعتمد الجد والعلم وتجربة الشعوب التي تخلّصت وتحررت من الحكم الديكتاتوري الذي يعتمد الجريمة فقط في بقائه السياسي والاجتماعي والسرقة في بقائه الاقتصادي السلطوي، ثورة ثقافية تعتمد الاسس التربوية الفعّالة وبقيادة واعية.

الثقافة قوة، لاعتمادها الأفكار، والأفكار تتحول عن طريق العمل الى قوة فاعلة، لها قابلية التغيير في مجالات نشاطات الانسان كافة، وعلى هذا لايمكن تغيير حالة من حالات المجتمع المدني المتخلفة التي صنعتها الأنظمة الديكتاتورية، وجميع النظم الاستبدادية الفردية التي تعتمد العنف والقسوة وطلب الأمتثال بلا أعتراض وربما الجريمة والتصفية الجسدية، الابنشر الأفكار المعاكسة لها بين صفوف الشعب، بين طبقاته وأفراده وتكويناته الاجتماعية كافة وتدريبهم على كيفية اجتذاذها من تكويناتهم الشخصية نظرياً وعملياً، وأحلال الأفكار الانسانية بدلاً منها، وتعليمهم كيفية تحويلها الى(عمل) و(قوة) مضادة للأفكار البعثية العفلقية اللانسانية، التي اعتمدتها سلطة الاستبداد في بنائها للهرم الدكتاتوري(السياسي والاجتماعي والثقافية) الذي اقترف انواع الجرائم وبلا حساب في سبيل بقاء هيكله البشع وعلى هذا، وجب على المجتمع الذي تخلص من حكم الطغاة أن يشن ثورة معاكسة لبقايا افكار ذلك الحكم المتخلف أي(بأجتثاث جذوره حتى الشعريَّة منها، من المجتمع المتحرر حديثاً، لكي لاتجد تلك الجذور بيئة ملائمة لنموها مرة اخرى، وبذلك يمكن خلق وتكوين(ثقافة جماهيرية) سليمة تعتمد الوعي السياسي الصحيح ولها القدرة على رؤية مستقبل الوطن السياسي والاجتماعي والاقتصادي عن طريق التطور الطبيعي الذي يعتمد الثقافة العلمية لاثقافة العمالة، تلك الثقافة التي اعتمدها بعض المحامين(العرب؟!) المرتزقة خَدَمٌ أكبر مجرم عرفه التاريخ للدفاع عنه.

لذا، يمكن ادراج مفهوم الثقافة هذه في نظام مفاهيم علم الاجتماع اضافة الى علم النفس الفردي والاجتماعي لأنَّها واحدة من تلك المقولات التي يدرسها علم الاجتماع، وكذلك علم النفس في حقل نشاط الناس الاجتماعي.

لذلك فأن علماء الاجتماع وعلم النفس من الركائز الفكرية مدعوة لتخطيط البناء الجديد الذي يخلصنا من العبودية، وتحديد مجالات الثورة الثقافية المعاكسة لما خلفته الانظمة الدكتاتورية الرعناء من مقولات رجعية ولا أنسانية.

أن الثقافة مفهوم تركيبي موضوع لوصف جميع منجزات النشاط البشري، سواء منها المادية أم الروحية التي تشترطها المنجزات المادية المدروسة من حيث كيفية تجليها في الانسان وفي نمط حياته وفي اساليب تفكيره ونشاطه، ومن حيث مقدار تغلبها على الاصل الحيواني للانسان. لهذا كانت الثقافة في المقام الأول وصفاً للناس ولدرجة إتسامهم بالسمة الانسانية وهي تتجلى في أساليب التفكير والسلوك الاجتماعي والتصرف الانساني الصرف للناس.

وبما ان الحاجات الاجتماعية هي التي تحدد طابع الثقافة، يمكن القول ان الظروف الحضارية الاجتماعية هي التي تحدد الثقافة وبما ان الظروف الاجتماعية المدنية في العراق بعد سقوط حكم الطغاة الوحشي غيرّ طبيعته الحضارية في وجوه عديدة أولها بقايا(فكر الطغاة) في بعض طوائف المجتمع المدني العراقي، وبعض من لهم بقايا مسؤولية في حكم البلاد، ويتبع ذلك الخراب الخلقي والسياسي والاقتصادي في علاقاته الخاصة والعامة.

أن تلك البقايا هي التي تحدد جذرية الثورة الثقافية التي تعتمد(اجتذاذها)، وان تتدرّج أسس تلك الثورة في النظام الاجتماعي الجديد في تكويناته السياسية ومنظماتها الاجتماعية ووحداته التعليمية ووسائله الاعلامية والتربوية.

هنا تقع مسؤولية تنظيم تلك الثورة الثقافية بثقلها أولاً على وزارة الثقافة ضمن برنامج مؤسساتها الفنية والأدبية والأعلامية بصورة(تنويريّة) لاسلطوية معتمدة الاسلوب الديمقراطي الموجه الاساس الكبير الصلب لمكافحة اسس النظم الاستبدادية والفردية العمياء، وأكبر مؤسسة يمكن استغلالها في هذا السبيل هو(المسرح) ووسائل الاعلام الاخرى التابعة لوزارة الثقافة ومجال نقابة الصحفيين(بشرط أن تكون تلك الوسائل الاعلامية والصحفية حرّة ملتزمة بالاتجاه الديمقراطي الانساني الموسّع، لا أن تكون ممتثلة لفلسفة اي وزارة من الوزارات أي للسلطة التنفيذية الرسمية. الالتزام الأول والاخير هو بناء المجتمع المدني للعراق الجديد، وليس غريباً أن نقرأ بعض الأمور في صحف بعد السقوط موقَّعة بأسماء كان لها الدور البارز في صحف العهد الدكتاتوري المباد.

وأن يكون عمل تلك المؤسسات الاساسي هو الانتقال التأريخي للمجتمع المدني من ثقافة الى اخرى طردياً مع تطور وتغيير البناء الاجتماعي، وذلك التغيير الخاضع للتطورات الكمية للوسائل الحضارية المادية والروحية، على ان تسند هذه التغييرات وزارة التربية، والتعليم العالي والبحث العلمي، بمناهج تعتمد الفكر العلمي والتكنلوجيا المتطورة ومستقبل الانسانية، أما النظرة المضادة(غير التأريخية) الى الثقافة فأنها تناقض مُعطيات التأريخ الانساني، أي ان تحمل الثورة الثقافية عنصراً انسانياً تقدمياً موجهاً ضد العرقية، ضد أيدلوجية الاستعمار، ضد الفكر الطائفي ضد الفوضوية، ضد(الوفاق) مع اسس الفكر الدكتاتوري المقبور، اي صياغة جذور ثقافية انسانية عامة مضادة لكل اتجاه لا انساني لا ديمقراطي أي بناء ثقافة خاصة لمجتمع ديمقراطي تعددي فدرالي موحّد في اهدافه الوطنية والانسانية، لتصبح تلك الثقافة سداً ايديولوجياً قوياً ضد عودة الدكتاتورية المتخلفة، ضد انحطاط انسانية الثقافة كما حدث في عهد الطغاة الأميين عهد الاستبداد المقبور، ضد عبادة القوة الفظة وسيادة الاخلاق اللاانسانية وممارسة الكره للانسان.

يجب أن تكون التربية الاجتماعية بعد سقوط حكومة الدكتاتور، الوسيلة لاجل تطور الفرد من جميع النواحي لاجل تكوين واعداد الفرد(المبدع) الخلاّق، القادر على العمل والتصرف بحرية في مختلف المجالات الاجتماعية، أي اجتذاذ جذور التربية التي خلقت من الانسان العراق لصاً، مجرماً، مخرباً، تافهاً لاوجود لأي صفة للاخلاق الانسانية في سلوكه الفردي والاجتماعي، في سلوكه الواعي الشعوري أوسلوكه اللاشعوري، تلك الصفات التي كان يعتمدها عصر الاستبداد وتشويه الانسان.

يجب ان تتجسد في الثقافة الجديدة المثل العليا الانسانية والقيم الحضارية، يجب ان تكون الثورة الثقافية بعد سقوط عهد الاستبداد ثورة حقيقية لها المقدرة على نقل المجتمع نوعياً من مرحلة التوحش الى مرحلة الانسان المتحضر.

ان الثقافة الجذرية، توجَّه المجتمع وجهة انسانية حقيقية تعتمد الثورة ضد كل الوان القهر والظلم، وانعدام المساواة وسلب حقوق الانسان وأن تحول افكار تلك الثورة الى مشروعات للعمل وخططٍ للتنفيذ بوعي شعوري متكامل، لذلك نرى الحكم الاستبدادي وضع نصب عينيه تحطيم(وعي المثقف) الاجتماعي وتحويله الى وعي سطحي تافه عن طريق الامتثال القسري لامور لا علاقة لها بالانسان وتطوره، وحقوقه المشروعة، علماً بأن الثقافة جزء لا يتجزأ من الوجود الانساني الحر الواعي. أن سقوط الدكتاتورية في العراق، قد فتح سبيلاً رحباً أمام ثورة ثقافية ذات أبعاد عظيمة ربما تعم المنطقة الجغرافية التي يرتبط بها الشعب العراقي حضارياً.

أن الحياة الجديدة في العراق، تحتم على السلطة الوطنية(مجلس الحكم المؤقت والسادة الوزراء) مهمة جليلة حقاً، اذ ينبغي عليها ان تبادر بجد الى دراسة ما خرَّبه(حزب الموت الاشتراكي، حزب المقابر الجماعية، حزب اعدام روح الأمة المتمثلة بشبابها الذين أعدمهم المجرم صدام بكل وحشية)، وما خرَّبه تخريباً شاملاً لأسس المجتمع المدني العراقي وأبادها من الوجود.

يجب اعادة الروح الفاعلة اليها لكي تقوم بواجباتها المدنية الخلاقة معتمدة الروح الديمقراطي، ولكي تمكننا من النمو لكي تقف حارساً أمام نمو وعودة الدكتاتورية مجدداً.

أن ما خلفه العهد الدكتاتوري من مفاهيم خطرة في وجدان الانسان العراقي، منذ أيام طفولته الى سنين نضجة، يحتاج الى(ثورة ثقافية واعية) أي يحتاج الى(صراع واعي) أجتماعي، ثقافي في أعلى مظاهره لكي نطرُد ما ترسَّب من أفكار لا انسانية في شعور ولا شعور الانسان العراقي تلك المخلفات التي انبثق منها دستور مؤقت طيلة وجودها يحتوي على(أثنين وعشرين) مادة أعدام وقطع آذان ووشم الجباه....الخ.

يجب ان تحمل الثورة الثقافية اسس التحول النوعي من النظر الى الانسان والحضارة البشريَّة والروابط الانسانية بصورة عامة أي التحول من النظرة الوحشية للوجود الى النظرة الانسانية.

الثورة الثقافية تحول نوعي في العلاقات الاجتماعية وحقوق الانسان(وهذا عمل وزارة الثقافة الأول والاساس) وأنها في هذا المجال تقترب من صفات الثورة السياسية، يخلق فيها محتوى موضوعي لنوعية الثقافة، أي يفهم فيها الانسان موقفه الشرعي من بقايا ثقافة العهد الدكتاتوري من العلاقات الاجتماعية المنعكسة في دستوره اللانساني الجامد بينما أول صفة يجب ان تتوافر في الدساتير التي تعتمد الديمقراطية السياسية، هي مرونتها، والمرونة فيها هي قوتها التي تمكنها من تتابع الصور الاجتماعية التي تتكون طردياً مع التغيرات الِكميَّة لتطور الحياة الحديثة للمجتمع.

تعتمد الثقافة البناءة المنطق الذي يتطور مع الكيفيات الاجتماعية التي يكونها التفاعل العضوي بين تطور التكنلوجيا والمعارف التراثية، علماً بأن الثقافة التي تخلو من هذا التفاعل تصبح ثقافة(تبريرية) كمقولات حزب البعث الثقافية، تلك المقولات التي اعتمدها صراعه العنيف مع الوجود الفكري الذي يعتمد الديمقراطية وحقوق الانسان بين بناة المجتمع المدني العراقي الجديد وبين مغامرين يحاولون عودة الدكتاتورية اللاانسانية واللاتاريخية. نجد هذا الصراع في الثقافة العامة التي خلفّها حزب البعث في لاشعور الفرد العراقي وفي نظرية الحياة والعلاقات الأجتماعية والفن والأدب، لذا يجب ان تكون الثقافة بعد سقوط الدكتاتورية لا(مرآة) مشوهة تعكس بعض المفاهيم الفارغة أو التي أفرغها الزمن من محتواها الجدلي، وتحولت الى رموز باهتة يتفرج عليها الشعب بتكويناتها الضبابية فوق خشبة المسرح أو على صفحات الصحف والمجلات بمقالات ومقولات سطحية لاتمس قاع الصراع الذي خاضه الشعب أكثر من خمس وثلاثون عاماً، كل عام أطول من قرن، أعدم خلالها آلاف الشباب في زهرة أعمارهم.

يجب ان تكون(الثقافة الجديدة) ثورة صلبة معاكسة لكل ما خلفه النظام المقبور وبشكل(اجتثاث)، كما عبر عنه الدكتور(الجلبي) عضو مجلس الحكم المؤقت، لا بصورة اخرى من صور الضعف والخوف والترهل الفكري، لاصورة غير اجتثاث جذور ومقولات العهد المباد عهد إبادة المعارضين الأبطال بكل قسوة، عهد الأبادة الجماعية لقرى الفلاحين، عهد القبور الجماعية، عهد الموتى بلا قبور.

لقد قضى عهد البعث الدموي على أقدس قاعدة لنمو المجتمع العراقي، بأبادته عنصر الشباب لثلاثة أجيال، أعدم أكثر من ثلاثة ملايين شاباً وشابة تتراوح اعمارهم بين(12-35) سنة.

ومن خلال هذا الصراع بين ثقافتين متناقضتين، بين الحياة والموت، بين الرؤية الانسانية لوجودالانسان وحقوقه على الأرض والرؤية المتوحشة بجنون لاحد له، تحدد أبواب ومواد الدستور الجديد للعراق الجديد، وعلى اساس لايمكن(تأريخياً) فصل الثقافة الاجتماعية الواعية والتي تؤمن بالتطور وتعقد الديمقراطية، أما الذين يحاولون عزل الثقافة عن أساليب السياسة التي تعتمدها الدولة في تكوينها الجديد، فهؤلاء يحاولون التستر على محتوى سياسي خاص بثقافتهم التي ربما تحمل نوعاً من نقائض خاصة لبناء المجتمع المدني للعراق الجديد.
avatar
hussain1
ثائر نشيط
ثائر نشيط

عدد الرسائل : 194
وسام :
تاريخ التسجيل : 21/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الثورة الثقافية المعاكسة

مُساهمة من طرف المدير العام في الإثنين أغسطس 11, 2008 4:21 am

هذه هي سياسة كل من حكم العراق بعد امير المؤمنين
فكلهم صنع لنفسه قدسية من نوع معين
اما باسم الدين واما باسم القومية او غيرها
فلا احد يستطيع حكم العراق بدون قدسية
ولكن يجب ان تكون هذه القدسية حقيقية وليست وهمية

_________________

الغضب الصاعق اتٍ وانا كلي ايمان
الغضب الصاعق اتٍ سأمر على الاحزان
avatar
المدير العام
Admin
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 807
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 20/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://revolutions.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى