قصة تزويج رسول الله (ص) جويبر للدلفاء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قصة تزويج رسول الله (ص) جويبر للدلفاء

مُساهمة من طرف بسم الله في الأحد أغسطس 17, 2008 1:14 pm

قصة تزويج رسول الله (ص) جويبر للدلفاء

كان رجلا قصيراً دميماً محتاجاً عارياً، وكان من قباح السودان، فضمه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لحال غربته وعراه، وكان يجري عليه طعامه صاعا من تمر بالصاع الأول، وكساه شملتين، وأمره ان يلزم المسجد ويرقد فيه بالليل، فمكث بذلك ما شاء الله حتى كثر الغرباء ممن يدخل في الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة وضاق بهم المسجد، فأوحى الله عزوجل إلى نبيه(صلى الله عليه وآله وسلم): أن طهر مسجدك، وأخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل، ومر بسد أبواب كل من كان له في مسجدك باب إلا باب علي ومسكن فاطمة (عليها السلام)، ولا يمرن فيه جنب، ولا يرقد فيه غريب.
قال: فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بسد أبوابهم إلا باب علي?، وأقر مسكن فاطمة (صلى الله عليها) على حاله.
قال: ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر أن يتخذ للمسلمين سقيفة، فعملت لهم وهي الصفة، ثم أمر الغرباء والمساكين أن يظلوا فيها نهارهم وليلهم، فنـزلوها واجتمعوا فيها، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يتعاهدهم بالبر والتمر والشعير والزبيب إذا كان عنده، وكان المسلمون يتعاهدونهم ويرقونهم لرقة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويصرفون صدقاتهم إليهم.
فان رسول الله نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقة عليه، فقال: يا جويبر لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك وأعانتك على دنياك وآخرتك.
فقال له جويبر: يا رسول الله بأبي أنت وأمي من يرغب في؟ فو الله ما من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال، فأية امرأة ترغب في؟
فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا جويبر إن الله قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفاً، وشرف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعا، وأعز بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلا واذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها، فالناس اليوم كلهم أبيضهم وأسودهم وقرشيهم وعربيهم وعجميهم من آدم، وإن آدم ? خلقه الله من طين، وإن أحب الناس إلى الله عزوجل يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم، وما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلا إلا لمن كان أتقى لله منك وأطوع، ثم قال له: انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد، فإنه من أشرف بني بياضة حسبا فيهم، فقل له: إني رسول رسول الله إليك وهو يقول لك: زوج جويبر ابنتك الدلفاء.
قال: فانطلق جويبر برسالة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى زياد بن لبيد وهو في منـزله وجماعة من قومه عنده، فاستأذن، فأعلم، فأذن له وسلم عليه، ثم قال: يا زياد بن لبيد: إني رسول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إليك في حاجة فأبوح بها أم أسرها إليك؟
فقال له زياد: بل بح بها فإن ذلك شرف لي وفخر. فقال له جويبر: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لك: زوج جويبر ابنتك الدلفاء.
فقال له زياد: أ رسول الله أرسلك إلي بهذا يا جويبر؟
فقال له: نعم ما كنت لأكذب على رسول الله (ص)؟
فقال له زياد: إنا لا نزوج فتياتنا إلا أكفاءنا من الأنصار،فانصرف يا جويبر حتى ألقى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاخبره بعذري.
فانصرف جويبر وهو يقول: والله ما بهذا أنزل القرآن ولا بهذا ظهرت نبوة محمد‎ (صلى الله عليه وآله وسلم).
فسمعت مقالته الدلفاء بنت زياد وهي في خدرها، فأرسلت إلى أبيها: أدخل إلي، فدخل إليها، فقالت له: ما هذا الكلام الذي سمعته منك تحاور به جويبراً؟
فقال لها: ذكر لي ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أرسله، وقال: يقول لك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): زوج جويبراً ابنتك الدلفاء.
فقالت له: والله ما كان جويبر ليكذب على رسول الله (ص) بحضرته فابعث الآن رسولا يرد عليك جويبراً.
فبعث زياد رسولا فلحق جويبراً، فقال له زياد: يا جويبر مرحبا بك، اطمئن حتى أعود إليك، ثم انطلق زياد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له بأبي أنت وأمي إن جويبراً أتاني برسالتك، وقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: زوج جويبراً ابنتك الدلفاء، فلم ألن له في القول، ورأيت لقاءك، ونحن لا نزوج إلا أكفاءنا من الأنصار.
فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا زياد جويبر مؤمن، والمؤمن كفؤ للمؤمنة، والمسلم كفو للمسلمة، فزوجه يا زياد ولا ترغب عنه.
قال: فرجع زياد إلى منـزله ودخل على ابنته، فقال لها ما سمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
فقالت له: إنك إن عصيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كفرت، فزوج جويبرا.
فخرج زياد فأخذ بيد جويبر، ثم أخرجه إلى قومه، فزوجه على سنة الله وسنة رسوله وضمن صداقها. قال: فجهزها زياد وهيأها ثم أرسلوا إلى جويبر فقالوا له: ألك منـزل فنسوقها إليك؟
فقال: والله مالي من منـزل. قال: فهيؤها وهيؤا لها منـزلا وهيؤا فيه فراشا ومتاعا وكسوا جويبراً ثوبين، وادخلت الدلفاء في بيتها وادخل جويبر عليها معتما، فلما رآها نظر إلى بيت ومتاع وريح طيبة قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعاً وساجداً حتى طلع الفجر، فلما سمع النداء خرج وخرجت زوجته إلى الصلاة فتوضأت وصلت الصبح، فسُئلت: هل مسّكِ؟
فقالت: مازال تاليا للقرآن وراكعاً وساجداً حتى سمع النداء فخرج.
فلما كانت الليلة الثانية فعل مثل ذلك، وأخفوا ذلك من زياد، فلما كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك، فأخبر بذلك أبوها، فانطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له: بابي أنت وأمي يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمرتني بتزويج جويبر، ولا والله ما كان من مناكحنا، ولكن طاعتك أوجبت علي تزويجه.
فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): فما الذي أنكرتم منه؟
قال: إنا هيأنا له بيتا ومتاعا، وأدخلت ابنتي البيت وادخل معها معتماً، فما كلمها ولا نظر إليها ولا دنا منها، بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعاً وساجداً حتى سمع النداء فخرج، ثم فعل مثل ذلك في الليلة الثانية ومثل ذلك في الليلة الثالثة ولم يدن منها ولم يكلمها إلى أن جئتك، وما نراه يريد النساء، فانظر في أمرنا؟
فانصرف زياد وبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى جويبر فقال له: أما تقرب النساء؟
فقال له جويبر: أو ما أنا بفحل؟ بلى يا رسول الله إني لشبق نهم إلى النساء.
فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قد خبرت بخلاف ما وصفت به نفسك، قد ذكروا لي أنهم هيؤا لك بيتا وفراشا ومتاعا وادخلت عليك فتاه حسناء عطرة، وأتيت معتما فلم تنظر إليها ولم تكلمها ولم تدن منها، فما دهاك إذن؟
فقال له جويبر: يا رسول الله دخلت بيتا واسعا، ورأيت فراشا ومتاعا وفتاة حسناء عطرة، وذكرت حالي التي كنت عليها، وغربتي وحاجتي وضيعتي وكينونتي مع الغرباء والمساكين، فأحببت إذ أولاني الله ذلك أن أشكره على ما أعطاني، وأتقرب إليه بحقيقة الشكر، فنهضت إلى جانب البيت فلم أزل في صلاتي تاليا للقرآن راكعاً وساجداً أشكر الله حتى سمعت النداء فخرجت، فلما أصبحت رأيت أن أصوم ذلك اليوم ففعلت ذلك ثلاثة أيام وليالها، ورأيت ذلك في جنب ما أعطاني الله يسيراً ولكني سأرضيها وأرضيهم الليلة إن شاء الله. فأرسل رسول الله (ص) إلى زياد فأتاه وأعلمه ما قال جويبر فطابت أنفسهم.
قال: وفى لهم جويبر بما قال، ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج في غزوة له ومعه جويبر فاستشهد رحمه الله، فما كان في الأنصار أيم أنفق منها بعد جويبر.

avatar
بسم الله
ثائر مميز
ثائر مميز

ذكر
عدد الرسائل : 274
العمر : 27
وسام :
تاريخ التسجيل : 04/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قصة تزويج رسول الله (ص) جويبر للدلفاء

مُساهمة من طرف المدير العام في الأحد أغسطس 17, 2008 1:36 pm

مشكور بارك الله فيك

_________________

الغضب الصاعق اتٍ وانا كلي ايمان
الغضب الصاعق اتٍ سأمر على الاحزان
avatar
المدير العام
Admin
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 807
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 20/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://revolutions.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قصة تزويج رسول الله (ص) جويبر للدلفاء

مُساهمة من طرف بسم الله في الأحد أغسطس 17, 2008 3:58 pm

Rolling Eyes ماجور
avatar
بسم الله
ثائر مميز
ثائر مميز

ذكر
عدد الرسائل : 274
العمر : 27
وسام :
تاريخ التسجيل : 04/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى