الاختلاف في تشخيص هوية المنقذ العالمي

اذهب الى الأسفل

الاختلاف في تشخيص هوية المنقذ العالمي

مُساهمة من طرف hussain1 في الأربعاء أغسطس 20, 2008 8:11 am

الاختلاف في تشخيص هوية المنقذ العالمي
إذن فالإجماع قائم في الأديان السماوية على حتمية اليوم الموعود، وكما قال العلامة المتتبع آية الله السيد المرعشي النجفي في مقدمة الجزء الثالث عشر من «إحقاق الحق»: «وليعلم أن الأمم والمذاهب والأديان اتفقت كلمتهم ـ إلاّ من شذ وندر ـ على مجيء مصلح سماوي إلهي ملكوتي لإصلاح ما فسد من العالم وإزاحة ما يرى من الظلم والفساد فيه وإنارة ما غشيه من الظلم، غاية الأمر أنه اختلفت كلمتهم بين من يراه عُزيراً، وبين مَن يراه مسيحاً، ومن يراه خليلاً، ومَن يراه ـ من المسلمين ـ من نسل الإمام مولانا أبي محمد الحسن السبط ومَن يراه من نسل الإمام مولانا أبي عبد الله الحسين السبط الشهيد...».

وإذا اختلفت الأديان بل الفرق والمذاهب المتشعبة عنها في تحديد هوية المصلح العالمي رغم اتفاقهم على حتمية ظهوره وعلى غيبته قبل عودته الظاهرة، فما هو سر هذا الاختلاف؟

يبدو أن سبب هذا الاختلاف يرجع الى تفسير النصوص والبشارات السماوية وتأويلها استناداً الى عوامل خارجة عنها وليس الى تصريحات أو اشارات في النصوص نفسها، وإلى التأثر العاطفي برموز معروفة لاتباع كل دين أو فرقة وتطبيق النصوص عليها ولو بالتأويل، بمعنى أن تحديد هوية المصلح الموعود لا ينطلق من النصوص والبشارات ذاتها بل ينطلق من انتخاب شخصية من الخارج ومحاولة تطبيق النصوص عليها. يُضاف الى ذلك عوامل أخرى سياسية كثيرة لسنا هنا بصدد الحديث عنها، ومعظمها واضحٌ معروف فيما يرتبط بالأديان السابقة وفيما يرتبط بالفرق الاسلامية، ومحورها العام هو: إن الإقرار بما تحدده النصوص والبشارات السماوية والنبوة نفسها ينسف قناعات لدى تلك الأديان وهذه الفرق يسلبها مبرر بقائها الاستقلالي، ومسوغ إصرارها على عقائدها السالفة.

أما بالنسبة للعامل الأول فنقول: إن النصوص والبشارات السماوية وأحاديث الأنبياء وأوصيائهم (عليهم السلام) بشأن المصلح العالمي تتحدث عن قضية ذات طابع غيبي وهو شخصية مستقبلية وعن دور تأريخي كبير يحقق أعظم إنجاز للبشرية على مدى تأريخها ويحقق في اليوم الموعود أسمى طموحاتها، والإنسان بطبعه ميال لتجسيد القضايا الغيبية في مصاديق ملموسة يحس بها، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فكل قوم يتعصبون لشريعتهم ورموزهم وما ينتمون إليه ويميلون أن يكون صاحب هذا الدور التأريخي منهم.

لذا كان من الطبيعي أن يقع الاختلاف في تحديد هوية المصلح العالمي، لأنّ من الطبيعي أن يسعى أتباع كل دين الى اختيار مصداق للشخصية الغيبية المستقبلية التي تتحدث عنها النصوص والبشارات الثابتة في مراجعهم المعتبرة والمعتمدة عندهم ممن يعرفون ويحبون من زعمائهم، يدفعهم لذلك التعصب الشعوري أو اللاشعوري لشريعتهم ورموزها، والرغبة الطبيعية العارمة في أن يكون لهم افتخار تحقق ذاك الدور التأريخي على يد شخصية تنتمي اليهم أو ينتمون إليها.

الخلط بين البشارات وتأويلها
من هنا أخذت كل طائفة تسعى لتطبيق الصفات التي تذكرها تلك النصوص والبشارات المروية لدى كل منها على الشخصية المحبوبة لديها أو أقرب رموزها الى الصفات المذكورة; فإذا وجدت بعض تلك الصفات صريحةً في عدم انطباقه على الشخصية التي اختارتها عمدت الى معالجة الأمر بالتأويل والتلفيق، أو بتغييبها أو تحريفها لتنطبق على مَن انتخبته سابقاً أو الخلط بين النصوص والبشارات السماوية ـ الواردة بشأن النبي اللاحق أو المنقذ للعالم في برهة معيّنة أو المصحح لإنحراف اُمة معيّنة ـ وبين النصوص والبشارات الخاصة بالحديث عن المصلح العالمي الذي يقيم الدولة العادلة على كل الأرض في آخر الزمان ويحقق أهداف الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) جميعاً.

منهج لحل الاختلاف
وحيث اتضح سبب الاختلاف في تحديد هوية المصلح العالمي; أمكن

معرفة سبيل حلّه والتوصل الاستدلالي لمصداقه الحقيقي بصورة علمية سليمة ومقنعة، ويمكن تلخيص مراحله على النحو التالي:

1 ـ تمييز البشارات والنصوص الخاصة بالمصلح العالمي الموعود في آخر الزمان عن غيرها الواردة بشأن نبي أو وصي معين، استناداً الى دلالات نصوص البشارات نفسها ومن مصادرها الأصلية، وكذلك استناداً الى ما تقتضيه المبادئ الأولية المرتبطة بمهام الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) وسيرهم والواقع التأريخي الثابت، وكذلك ما تقتضيه معرفة الثابت من دوره ومهمته الكبرى كمصلح عالمي.

2 ـ تحديد الصفات والخصائص التي تحددها النصوص والبشارات نفسها للمصلح الموعود وبصورة مجتمعة وتوضيح الصورة التي ترسمها له قبل افتراض سابق لمصداق لها، لكي لا تكون الصورة المرسومة له متأثرة بالمصداق المفترض سلفاً.

3 ـ وبعد اكتمال الصورة التجريدية المستفادة، تبدأ عمليّة التعرف على الصفات والخصائص والحقائق التأريخية المذكورة كمصاديق للمصلح العالمي الموعود، ثم عرضها على الصورة التي ترسمها له نصوص البشارات نفسها، والمتحصلة من المرحلتين السابقتين، ليتم بذلك تبيان عدم انسجام صفات المصاديق غير الحقيقية مع تلك الصورة وبالتالي التعرف على المصداق الحقيقي من بينها.

المهدي الإمامي وحل الاختلاف
من المؤكد أن البشارات السماوية الواردة في الكتب المقدسة تهدي الى المهدي المنتظر الذي يقول به مذهب أهل البيت (عليهم السلام) كما سنشير لذلك لاحقاً، وأثبتته دراسات متعددة في نصوص هذه البشارات[1].

إذن فالتعريف بعقيدة أهل البيت (عليهم السلام) في المهدي المنتظر(عليه السلام) يفتح آفاقاً أوسع للاهتداء للمصداق الحقيقي للمصلح العالمي الذي بشّرت به كل الديانات طبقاً لدلالات نصوص البشارات الواردة في الكتب المقدسة حتى لو كان الايمان الجديد من خلال قناعات أتباع الديانات السابقة.

وكنموذج على تأثير هذا التعريف نشير الى نتيجة تحقيق القاضي جواد الساباطي من أعلام القرن الثاني عشر الهجري، إذ كان في بداية أمره عالماً نصرانياً ثم تعرّف على الاسلام واعتنقه على المذهب السُنّي الذي كان أول ما عرف من الفرق الاسلامية، وألف كتابه المعروف «البراهين الساباطية» في ردِّ النصارى وإثبات نسخ شرائعهم; استناداً الى ما ورد في نصوص كتبهم المقدسة[2].


رأي القاضي الساباطي

تناول القاضي الساباطي إحدى البشارات الواردة في كتاب أشعيا من العهد القديم من الكتاب المقدس بشأن المصلح العالمي، ثم ناقش تفسير اليهود والنصارى لها ودحض تأويلات اليهود والنصارى لها ليخلص الى قوله: «وهذا نصٌّ صريحٌ في المهدي ـ رضي الله عنه ـ حيث أجمع المسلمون انه (رضي الله عنه) لا يحكم بمجرد السمع والظاهر، ومجرد البيّنة بل لا يلاحظ إلا الباطن، ولم يتفق ذلك لأحد من الأنبياء والأولياء».

ثم يقول بعد تحليل النص: «... وقد اختلف المسلمون في المهدي، فأما أصحابنا من أهل السنة والجماعة قالوا: إنه رجل من أولاد فاطمة (عليها السلام)، اسمه محمد واسم أبيه عبدالله واسم اُمه آمنة.

وقال الإماميون: بل هو محمد بن الحسن العسكري الذي ولد سنة خمس وخمسين ومائتين من جارية للحسن العسكري(عليه السلام) اسمها نرجس في (سُرَّ من رأى) في عصر المعتمد ثم غاب سنة[3] ثم ظهر ثم غاب وهي الغيبة الكبرى ولا يرجع بعدها إلا حين يريد الله تعالى.

ولما كان قولهم أقرب لما يتناوله هذا النص وإن هدفي الدفاع عن أُمة محمد (صلى الله عليه وآله) مع قطع النظر عن التعصب لمذهب; لذلك ذكرت لك أن ما يدعيه الإمامية يتطابق مع هذا النص»[4].

فنلاحظ هنا أن هذا العالم الخبير بالنصرانية يصرح بانطباق البشارة مورد البحث على المهدي المنتظر طبق ما يعتقده مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، على الرغم من عدم انتمائه الى المذهب الشيعي بعد اعتناقه الاسلام، فخالف رأي المذهب الذي ينتمى إليه في هذا المجال ورجَّح رأي مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وصرّح بانطباق بشارة كتاب أشعيا على هذا الرأي.

والذي أوصله الى الاهتداء للمصداق الحقيقي هو التعرف على رأي الإمامية في المهدي المنتظر(عليه السلام)، وبدون التعرف على هذا الرأي لعله لم يكن ليتوصّل الى المصداق الذي تنطبق عليه البشارات المذكورة ولولا ذلك لكان يقتصر إمّا على رد أقوال النصارى بشأن البشارة المذكورة أو اغفالها اصلاً أو تأويل بعض دلالالتها لتنطبق على رأي المذهب الذي كان ينتمي اليه في المهدي الموعود.

والملاحظة نفسها نجدها في دراسات علماء آخرين من أهل الكتاب بشأن هذه البشارات، فقد أصبح من اليسير عليهم معرفة المصداق الذي تتحدث عنه عندما تعرفوا على رأي مذهب أهل البيت (عليهم السلام) في المهدي المنتظر وخاصة الذين اعتنقوا الاسلام وتهيأت لهم فرصة التعرف على هذا الرأي، وقد أثارهم شدة انطباق ما تذكره البشارات التي عرفوها في كتب دياناتهم السابقة على المهدي المنتظر (عليه السلام) الذي تؤمن به الإمامية; الأمر الذي دفعهم الى دراسة هذه البشارات في كتبهم.

والنموذج الآخر هو : ما فعله العلاّمة محمد صادق فخر الاسلام الذي كان نصرانياً واعتنق الاسلام وانتمى لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) وألّف كتابه الموسوعي «أنيس الأعلام» في رد اليهود والنصارى[5] وتناول فيه دراسة هذه البشارات وانطباقها على الإمام محمّد المهدي بن الحسن العسكري (عليهما السلام). مثل ما فعله العلاّمة محمد رضا رضائي الذي أعرض عن اليهودية ـ وقد كان من علمائها ـ واعتنق الاسلام وألّف كتاب «منقول رضائي» الذي بحث فيه أيضاً موضوع تلك البشارات وأثبت النتيجة نفسها.

[1] نظير كتاب بشارات عهدين للشيخ محمد الصادقي وترجمته العربية بقلم المؤلف نفسه المطبوع باسم: «البشارات والمقارنات». ومثله بالفارسية: بشارات صحف آسماني به ظهور حضرت مهدي(عليه السلام) لعلي أكبر شعفي اصفهاني، والعربية: المهدي المنتظر والعقل لمحمد جواد مغنية.

[2] كشف الأستار للميرزا حسن النوري : 84، وأولى منه كتاب كبير في ست مجلدات بعنوان: أنيس الأعلام في نصرة الإسلام. لعالم نصراني أرميني كبير اعتنق الإسلام على مذهب أهل البيت(عليهم السلام) وكتب ذلك الكتاب بالفارسية استجابة لاقتراح علماء الإسلام، من أواخر القرن الثاني عشر وأوائل الثالث عشر، سيأتي ذكره آنفاً باسم الشيخ محمد صادق فخر الإسلام، وهذا ما لقّبه به علماء اصفهان يومئذ تقديراً لجهوده في مجلدات كتابه القيّم.

[3] الثابت أن غيبة الإمام المهدي بعد وفاة أبيه ـ (عليهما السلام) ـ استمرت 69 سنة. فلعل الساباطي ترك بياضاً ليتأكد من المدّة ثم نسي ملء الفراغ فانتشر الكتاب كذلك .

[4] المصدر السابق: 85، وذكر أن كتاب البراهين الساباطية قد طبع قبل اكثر من ثلاثين من تأريخ تأليف كتابه كشف الأستار.

[5] بشارات عهدين: 232، وذكر أن العالم المذكور كان من متتبعي علماء النصارى ومحققيهم واعتنق الاسلام بعد دراسة معمقة استغرقت أمداً وأ لّف عدة كتب منها الكتاب المذكور الذي يُوصف بأنه أفضل ما اُ لّف في الرد على اليهود والنصارى
avatar
hussain1
ثائر نشيط
ثائر نشيط

عدد الرسائل : 194
وسام :
تاريخ التسجيل : 21/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الاختلاف في تشخيص هوية المنقذ العالمي

مُساهمة من طرف hussain1 في الأربعاء أغسطس 20, 2008 8:26 am

البشارات السماوية لا تنطبق على غير المهدي الإمامي
إن من الواضح لمن يمعن النظر في نصوص تلك البشارات السماوية أنها تقدم مواصفات للمصلح العالمي لا تنطبق على غير المهدي المنتظر الإمامي طبقاً لعقيدة مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) لذلك فإن مَن لم يتعرف على هذه العقيدة لا يستطيع التوصل الى المصداق الذي تتحدث عنه كما نلاحظ ذلك مثلاً في أقوال مفسري الإنجيل بشأن الآيات (1 ـ 17) من سفر الرؤيا الفصل الثاني عشر «مكاشفات يوحنا اللاهوتي» فهم يصرحون بأن «الشخص الذي تتحدث عنه البشارة الواردة في هذه الآيات لم يُولد بعد، لذا فإن تفسيرها الواضح ومعناها البيّن موكول للمستقبل والزمان المجهول الذي سيظهر فيه»[1]، في حين أن هذه الآيات تتحدث بوضوح عن الحكومة الإلهية التي يقيمها هذا الشخص في كل العالم ويقطع دابر الأشرار والشياطين وهي المهمة التي حددتها البشارات الاخرى بأنها محور حركة المصلح العالمي. لكن مفسري الإنجيل لم يستطيعوا تطبيقها على المصداق الذي اختاروه لهذا المصلح وهو السيد المسيح عيسى بن مريم (عليهما السلام) لأن البشارة واردة عن يوحنا اللاهوتي عن السيد المسيح فهو المبشر بمجيء هذا المنقذ، كما أنهم لم يتعرفوا على عقيدة أهل البيت (عليهم السلام) في المهدي المنتظر(عليه السلام)، لذلك لم يستطيعوا الاهتداء الى مصداق تلك الآيات.

البشارات وغيبة الإمام الثاني عشر
وهناك باحث من أهل السنّة استطاع الاهتداء الى المصداق الذي تتحدث الآيات المشار اليها عندما تعرّف على عقيدة أهل البيت في المهدي المنتظر ـ سلام الله عليهم اجمعين ـ وهو الاستاذ سعيد أيوب حيث يقول في كتابه «المسيح الدجال» عن هذه الآيات نفسها: «ويقول كعب : مكتوب في أسفار الأنبياء : المهدي ما في عمله عيب» ثم علق على هذا النص بالقول: «وأشهد اني وجدته كذلك في كتب اهل الكتاب، لقد تتبع اهل الكتاب أخبار المهدي كما تتبعوا أخبار جده (صلى الله عليه وآله)، فدلت أخبار سفر الرؤيا الى امرأة، يخرج من صلبها اثنا عشر رجلاً، ثم أشار الى امرأة اُخرى: أي التي تلد الرجل الأخير الذي هو من صلب جدته، وقال السفر: إن هذه المرأة ستحيط بها المخاطر، ورمز للمخاطر باسم «التنين» وقال: والتنين وقف أمام المرأة العتيدة حتى تلد، يبتلع ولدها متى ولدت»[2].

أي إن السلطة كانت تريد قتل هذا الغلام، ولكن بعد ولادة الطفل. يقول باركلي في تفسيره : «عندما هجمت عليها المخاطر اختطف الله ولدها وحفظه». والنص: واختطف الله ولدها[3]، أي : إن الله غيّبَ هذا الطفل كما في قول باركلي.

وذكر السفر أن غيبة الغلام ستكون ألفا ومائتين وستين يوماً[4]، وهي مدة لها رموزها عند أهل الكتاب، ثم قال: باركلي عن نسل المرأة ] الاُولى [

عموماً: «إن التنين سيعمل حرباً شرسة مع نسل المرأة كما قال: في السفر: فغضب التنين على المرأة، وذهب ليضع حرباً مع باقي نسلها الذي يحفظون وصايا الله»[5].

وعقب الاستاذ سعيد أيوب على ما تقدم بالقول : هذه هي أوصاف المهدي، وهي نفس أوصافه عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية، ودعم قوله بتعليقات أوردها في الهامش بشأن انطباق الأوصاف على مهدي آل البيت (عليهم السلام)[6].

البشارات وخصوصيات المهدي الإمامي
ويُلاحظ في هذه البشارات الإنجيلية تناولها لخصوصيات في المصلح العالمي لا تنطبق إلا على أبرز ما يميز عقيدة مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) والواقع التاريخي الذي مرت به .

إن تناول هذه الخصوصيات الظاهرة بالذات يشير الى حكمة ربانية في هداية الآخرين الى المصداق الحقيقي للمصلح العالمي بأبلغ حجة من خلال الإشارة الى ابرز خصوصياته الظاهرة والمعروفة لكي يكون الاهتداء اليها أيسر، فمثلاً نلاحظ فيها الإشارة الى تعرض مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) لمخاطر التصفية والإبادة التي تؤدي بالتالي الى غيبة الإمام الثاني عشر منهم، ثم التأكيد على أن هذا الإمام محفوظ بالرعاية الإلهية في غيبته حتى يحين موعد ظهوره المبارك . ومعلوم أن القول بغيبة الإمام الثاني عشر هو أهم ما يميز عقيدة الامامية في المهدي المنتظر ولذلك وردت الإشارة اليها بالذات تسهيلاً للاهتداء الى المصداق الحقيقي للمنقذ العالمي.

كما وردت اشارات الى مميزات معروفة اخرى تختص بها عقيدة أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، مثل القول بأنّ الإمام المهدي هو الإمام الثاني عشر من سلسلة مباركة متصلة كما تشير لذلك الآيات المتقدمة وبشارات اخرى واردة في الكتب المقدسة، نظير ما ورد في «سفر التكوين من الأصل العبري»[7]، من الوعد على لسان الرب تعالى خطاباً لإبراهيم الخليل (عليه السلام)، بالمباركة والتكثير في صلب اسماعيل بمحمد (صلى الله عليه وآله) والأئمة الاثني عشر من عترته (عليهم السلام)[8]. ومعلوم أن مصداق الأئمة الاثني عشر من صلب اسماعيل لم يتحقق بالصورة المتسلسلة المشار اليها في البشارات إلا في الائمة الاثني عشر من أهل البيت (عليهم السلام) كما يثبت ذلك الواقع التاريخي فضلاً عن الأحاديث النبوية المتفق على صحتها بين المسلمين[9]، فهي خاصة بهم حتى اصبحت ظاهرة واضحة في التاريخ الاسلامي اُطلقت على المذهب المنتمي لأهل البيت فسمي مذهب الإمامية الاثني عشرية.

وعليه يتضح أن تلك البشارات تهدي الى حقيقة هي: أن المهدي هو خاتم هؤلاء الأئمة الاثني عشر.

البشارات وأوصاف المهدي الإمامي
وردت في البشارات أيضاً اشارات الى ألقاب اختص بها المهدي الإمامي (عليه السلام) مثل وصف «القائم»[10] فمثلاً نلاحظ البشارة التالية من سفر أشعيا النبي التي تحدث القاضي جواد الساباطي عن دلالتها على المهدي وفق عقيدة الإمامية الاثني عشرية: «2 ـ ويحلُ عليه روح الرب، وروح الحكمة والفهم، وروح المشورة، والقوة، وروح المعرفة ومخافة الرب. 3 ـ ولذته في مخافة الرب، ولا يقضي بحسب مرأى عينيه ولا بحسب مسمع اُذنيه، 4 ـ ويحكم بالانصاف لبائسي الأرض، ويضرب الأرض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه... 6 ـ ويسكن الذئب والخروف، ويربض النمر مع الجدي، والعجل والشبل معاً وصبي صغير يسوقها... 9 ـ لا يسيئون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لأن الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر. 10 ـ وفي ذلك اليوم سيرفع «القائم» راية الشعوب والاُمم التي تطلبه وتنتظره ويكون محله مجداً»[11].

ومثل وصف «صاحب الدار» المعدود من ألقاب الإمام المهدي(عليه السلام)[12]، فقد وردت ضمن بشارات عن انتظار المنقذ العالمي الذي لا يختص به المسيحيون اشارة الى عدم هذا الاختصاص وتحدثت عن ظهوره المفاجئ وهي في «إنجيل مرقس، 13: 35»[13].

ومثل وصف «المنتقم لدم الحسين (عليه السلام) المستشهد عند نهر الفرات» كما ورد في بشارة في «سفر أرميا، 46 / 2 ـ 11» .

وقد صرّح بذلك الاستاذ الأردني عودة مهاوش في دراسته «الكتاب المقدس تحت المجهر» وذكر أنها تتعلق بالمهدي المنتقم لدم الحسين (عليه السلام)[14].

وهناك نظائر كثيرة لا يتسع المقام لذكرها.

[1] بشارات عهدين : 264.

[2] سفر الرؤيا 12: 3.

[3] سفر الرؤيا 12: 5.

[4] المدة رمزية وقد وردت في الأصل العبري بتعبير: «وسيغيب عن التنين زماناً وزمانين ونصف زمان»، راجع بشارات العهدين: 263.

[5] سفر الرؤيا 12: 13.

[6] المسيح الدجال، سعيد أيوب : 379 ـ 380 / نقلاً عن المهدي المنتظر في الفكر الاسلامي، اصدار مركز الرسالة : 13 ـ 14.

[7] سفر التكوين : 17 : 20، و22 ـ 23.

[8] أهل البيت في الكتاب المقدس، احمد الواسطي : 105 ـ 107.

[9] راجع الفصل الأول من كتاب منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر لآية الله الشيخ لطف الله الصافي، فقد نقل فيه (271) حديثاً من المصادر الحديثية المعتبرة عند مختلف طوائف المسلمين تشتمل على إخبار النبي (صلى الله عليه وآله) باتصال الإمامة في هؤلاء الأئمة الاثني عشر من أهل بيته (عليهم السلام) الى يوم القيامة وفيها احاديث تنص صراحة على اسمائهم أو تحدد أن أوّلهم الإمام علي (عليه السلام) وآخرهم الإمام المهدي(عليه السلام)، وللشيخ الصافي في هذا الفصل تعليقة استقرائية تأريخية تثبت عدم صدق هذه الأحاديث على غير الائمة الاثني عشر من عترة آل الرسول (صلى الله عليه وآله).

[10] اختص هذا اللقب بأئمة العترة الطاهرة، واذا اُطلق كان المراد منه الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر(عليه السلام)، راجع كتاب النجم الثاقب لآية الله الميرزا حسين النوري 1: 211، من الطبعة المترجمة الى العربية، وقد ذكر الميرزا النوري أن هذا اللقب مذكور في الزبور الثالث عشر وغيره، نقل ذلك عن كتاب ذخيرة الألباب للشيخ محمد الاسترابادي.

[11] أهل البيت في الكتاب المقدس: 123 ـ 127.

[12] النجم الثاقب : 2 / 198.

[13] بشارات العهدين : 277.

[14] الكتاب المقدس تحت المجهر: 155، نقلاً عن كتاب دفاع عن الكافي للسيد ثامر العميدي: 1، وراجع بشأن هذه البشارة، أهل البيت في الكتاب المقدس : 1 / 185 ـ 186
avatar
hussain1
ثائر نشيط
ثائر نشيط

عدد الرسائل : 194
وسام :
تاريخ التسجيل : 21/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الاختلاف في تشخيص هوية المنقذ العالمي

مُساهمة من طرف عودة في الخميس أغسطس 21, 2008 12:09 pm

مشكور ابو علي
حسب فهمي ليس المهم الاعتقاد بنسب الامام بقدر الاعتقاد بوجوب ظهوره واقامته للعدل

عودة
ثائر مميز
ثائر مميز

عدد الرسائل : 247
تاريخ التسجيل : 21/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى