ثورات الطوارق !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ثورات الطوارق !

مُساهمة من طرف hussain1 في الأحد يونيو 22, 2008 5:51 am

أعلن «الطوارق» في منطقة «أزواد» شمال جمهورية مالي في الثالث والعشرين من مايو (أيار) الماضي تمردا مسلحا، هو الثالث منذ خروج آخر جندي فرنسي من بلادهم عام 1961 بعد فشل سكان الصحراء في الحصول على استقلال لمنطقتهم التي اعتبرت من قبل الادارة الاستعمارية منطقة غير مؤهلة لميلاد دولة مدنية حديثة، بسبب «البداوة والأمية باللغة الفرنسية»، وطبيعة السكان المتمردة على الجمهورية الفرنسية.
تعاني منطقة الساحل التي يسكنها الطوارق فقرا مدقعا
وعلى اثر ذلك، قسمت فرنسا بلاد الطوارق بين 4 دول (الجزائر، النيجر، مالي، بوركينا فاسو)، غير أن قسما آخر من بلاد الطوارق (سلطنة أزجر) في الجنوب الليبي، كان تابعا في الأصل لليبيا، ولم يدرج من ضمن المخطط الفرنسي. ويعتبر الطوارق في ليبيا والجزائر أنهم نجوا من إلحاقهم «بجسد غريب» عنهم أسوة بما حدث لإخوتهم في مالي والنيجر، وهو الإلحاق الذي أخرجهم من الخارطة المغاربية التي كانوا جزءا لا يتجزأ منها طوال القرون الماضية، ليؤول حالهم إلى النسيان من الذاكرة الامازيغيةويطووا في صفحة الماضي.أدرك الطوارق سريعا انقطاعهم عن جذورهم المغاربية والامازيغية فور رسم الحدود الجديدة، وإعلانهم سكانا لمنطقة جديدة لم يتعودوا سيادتها ولم يعتبروا أنفسهم جزءا منها. وأعلنوا إثر ذلك أول ثورة مسلحة في منطقة «كيدال» (معقل طوارق مالي) عام 1963 بعد فشل الجهود السياسية التي بذلها قادتهم للاستقلال بجمهوريتهم الصحراوية. وهي الثورة التي واجهتها سلطات باماكو بقمع دموي، وباعتقال قادتها وايداعهم السجن، وقد تعاونت الدول المغاربية في قمع تلك الثورة، واخص بالذكر الجزائر ومصر (بن بله وجمال عبد الناصر) وقامت بتسليم قادتها الذين لجأوا إليها للسلطات المالية. واستمر التهميش والقتل البطيء للعنصر للطوارق في مالي والنيجر حتى عام 1991 الذي أعلن فيه الطوارق في الدولتين ثورتهم الثانية، احتجاجا على سياسية تهجيرهم لدول الجوار، وتهميش منطقتهم وعدم إدراجهم في البرامج التنموية في الدولتين. وكانت ثورة التسعينات الأكثر دموية، في تاريخ المنطقة. وقد قتل الآلاف في مجازر تمبتكو 1991 و1994، وفي شتى مدن الشمال في مالي. ولم يكن الوضع في النيجر أقل سوءا بعد اعتقال السلطات لآلاف السكان والزج بهم في سجون جماعية. والغريب أن هذه المجازر نزلت بالطوارق على يد حكومات منتخبة تولت سدة الحكم، بعد عقود من سيطرة الحزب الواحد فيها.
وأسفرت اتفاقيات سلام هشة تمت في الجزائر (الأولى في تامنغست عام 1991 ـ والثانية عام 1992) عن وقف تلك الأحداث، وقامت مالي بإدماج عدد من المقاتلين الطوارق في جيشها وبمنح بعض قادتهم عددا من الامتيازات. لكن استمرار تجاهل الشمال في برامج التنمية ظل مستمرا. وقد وجد قادة ثورة التسعينات أنفسهم في موقف حرج تجاه سكان المنطقة الذين اتهموهم ببيع ثورتهم مقابل وظائف حكومية. وهو ما حمل فصيل مسلح من الطوارق على الفرار من الجيش وإعلان ثورة جديدة هي الثالثة في 23 مايو (أيار) الماضي، اسفرت مجددا عن «اتفاق سلام» وقع في الجزائر في الرابع من يوليو (تموز) الحالي. تعهدت فيه الحكومة المالية بتسريع التنمية في مناطق الطوارق شمال البلاد. وبإعطاء اعتبار لخصوصية الشمال.
المتابع لقضية الطوارق يلحظ شيئا واحدا، وهو الغياب الاعلامي الكبير، عن احوالهم ومطالبهم ومطالبهم ومأساتهم، بسبب توغلهم الدائم في الصحراء وعدم الالمام بقضيتهم من قبل الاعلام العربي، ولأنهم تابعون لدول غير عربية. وهي معاناة يضاف إليها ما أصاب بلادهم من موجة جفاف طوال العقود الأربعة الماضية حولتها من صحراء نابضة بالحياة الطبيعية التي كفلت لهم العيش، إلى صحراء جرداء قاحلة لا ماء فيها ولا كلأ، وهو ما خلق موجة من الهجرات الجماعية التي حطت بهم في الجزائر وليبيا والمغرب، بل إلى بلدان أبعد كالمملكة العربية السعودية، التي حطت فيها بيوتات لم تترك وراءها إلا فيافي وقفار انتهت أسباب الحياة فيها. وقد زادت تلك الهجرات العربية من غربتهم في دولهم، بسبب انكباب الطوارق على التعليم العربي للحفاظ على هويتهم الاسلامية. وهو ما ليس متاحا لهم في مالي والنيجر الناطقتين بالفرنسية. والتي لا قيمة فيها لأصحاب الشهادات العربية.ويتذكر الطوارق بمرارة مآسيهم منذ الاحتلال الفرنسي، الذي لم يكتف بتمزيقهم، بل صنفهم أعداء للمدنية واللغة الفرنسية التي أعرض الطوارق عنها. وبدت فرنسا مستعدة للانتقام من هؤلاء «المتمردين» على حضارتها ولغتها، بشتى الأساليب، بل ذهبت إلى الحد الذي جعلها تتخذ من صحرائهم منطقة للتجارب النووية. وقد نفذت فرنسا عام 1957 على مرمى ونظر الجزائر, التجارب النووية الـ17 التي قامت بها في صحراء الطوارق بقنابل تبلغ قوتها مجموعة أكثر من 630 كيلوطنا. وفي عام 1960 شاركت بعثة إسرائيلية في التفجيرات النووية الفرنسية في صحراء الطوارق. وقد اجتاحت الصحراء مذ ذاك أنواع من الأوبئة والأمراض، التي لم يعرف الكثير من الطوارق أسبابها حتى يومنا هذا. وكغيرهم من البدو أصبحت تلك الأعوام تحمل في ذاكرتهم أسماء الأوبئة التي اجتاحتهم. إذ يعرف بينهم اليوم «عام الموت» و«عام السعال» وعام «الجدري»، وغيرها كثير.. من مسميات لأمراض كانت نتيجة للاشعاعات التي تعرضوا لها. وقد سجل عدد من الشهود أن إدارة الاستعمار، حرصت على تنفيذ كل هذه التجارب قرب المناطق المأهولة بالسكان الطوارق، لتسجيل مدى فاعلية «أعمالها القذرة».
هذا الموت الذي تعرض له الطوارق تلاه جفاف أتى على الماشية في حياتهم اليومية. ولم يشتغلوا بالزراعة يوما. وقد استنفرت عدة منظمات عالمية جهودها طوال تلك العقود للتخفيف من معاناة الطوارق، لكن جهود معظمها باءت بالفشل بسبب استيلاء حكومتي مالي والنيجر على تلك المساعدات. وهو ما جعل عدد من الدول تصرف النظر عن صرف اية مساعدات باسم الطوارق لتلك الدول. ولم يبق للطوارق في مالي أي وجود حقيقي بعد تحولهم لأشباح تهيم في الصحراء وقد زاد من مرارة الوضع اعتبارهم من قبل بعض السكان «السنغاي» في مالي والنيجر مجرد دخلاء عليهم العودة إلى مواطنهم الأصلية في منطقة المغرب. وقد أنشأت مجموعة عنصرية في مالي جبهة تسمي نفسها «غندغوي» (أهل الأرض) في التسعينات، ساهمت بشكل فعال في إبادة السكان من ذوي البشرة البيضاء وتهجيرهم، مطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.ولكن أشد أنواع التجاهل الذي لقيه الطوارق في مالي والنيجر، كان من قبل الدول المغاربية التي هي امتدادهم، إذ لم تحاول أي منها التدخل لإيجاد حل حقيقي لمشكلتهم، ومحاولة ايجاد الاستقرار لهم. وعدا ليبيا، فإن أحدا لم يسع لحماية الطوارق من الموت والتشريد. فقد اكتفت الجزائر بلعب دور وسيط سلام باستضافتها لمحادثات السلام الهشة التي تقام على أراضيها حين إعلان أية ثورة جديدة، بغية الحفاظ على استقرار مناطقها الجنوبية المأهولة بقبائل الطوارق. فيما اكتفت جارتها ليبيا بفتح حدودها للفارين من المجاعة والإبادة والباحثين عن المدارس العربية. لكن قادة الطوارق بقدر ما يحملون عرفانا لهاتين الدولتين على وجه الخصوص، إلا أن مآخذهم بدأت تظهر عبر تصريحات يدلون بها بين الحين والآخر. إذا يعتقدون أن بمقدور طرابلس والجزائر التدخل بشكل أكبر مع حكومت نيامي وباماكو، وإقناع الدولتين بإعطاء اعتبار أكبرللطوارق ، وهي مطالب يلفها الكثير من الحذر في العاصمتين العربيتين خاصة بعد أن بدأت تصريحات سياسية من قبل قادة الثورة في اقليم أزواد شمال مالي تتحدث عن «حكم ذاتي» لمنطقتهم، والاعتراف بالتنوع. وهي مطالب يخشى أن تشجع طوارق المنطقة على تمرد أكبر، قد يطالب الطوارق في نهايته في كل الصحراء بدولة صحراوية على غرار تلك التي كانت فرنسا قد وعدت بها. إلا أن الواقع المعاش ينفي هذه الفرضية لأناس يحاولون فقط حتى الآن ايجاد سبل العيش الكريم على أرضهم. ومما يزيد من حنق الطوارق على بلدان المنطقة اليوم أن أكبر ثروات طبيعية تنعم بها المنطقة هي تلك التي تستخرج من صحرائهم، كالجنوب الجزائري المليء بحقول النفط، والنيجر حيث اليورانيوم، وشمال مالي حيث بدأت عدة شركات عالمية في التنقيب عن النفط والمعادن الثمينة. وقد أثبتت الدراسات الجيولوجية التي أجريت منذ عهد الاستعمار الفرنسي أن صحراء الطوارق ورمالهم تحتضن مناجم لشتى الثروات والخيرات الطبيعية الكفيلة بانتشالهم من حاجة الغير. مطالب الطوارق الأساسية اليوم لا تتمثل فقط في إدخال التنمية لمناطقهم، وإنما تتجاوز ذلك إلى «اعتبار هويتهم»، وخصوصيتهم الثقافية، فمعظم أبناء الطوارق يتجهون للدولالمغاربية لتلقي العلوم والمعارف، لترسيخ هويتهم المغاربية، لكن الواقع المعاش في بلادهم يرفض هذا التوجه، ولا يقر إلا بأنهم إذا ما أرادوا الاندماج «اصحاب هوية افريقية بلسان فرنسي» وهو ما لن يستوعبه سكان الصحراء الذين توارثوا عن آبائهم ملايين المخطوطات والمعارف الاسلامية ولغتهم الامازيغية التي جعلت مدينتهم التاريخية «تمبتكو» تستحق لقب «عاصمة الثقافة الاسلامية» هذا العام.
avatar
hussain1
ثائر نشيط
ثائر نشيط

عدد الرسائل : 194
وسام :
تاريخ التسجيل : 21/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ثورات الطوارق !

مُساهمة من طرف المدير العام في الثلاثاء يونيو 24, 2008 12:47 pm

مشكور عمو حسين
لكن ياترى اساس ثورتهم اسلامي لو علماني قومي
avatar
المدير العام
Admin
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 807
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 20/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://revolutions.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى