الثورات السياسيه وشخصيه الانسان

اذهب الى الأسفل

الثورات السياسيه وشخصيه الانسان

مُساهمة من طرف hussain1 في الأربعاء أغسطس 06, 2008 5:37 am

تقوم الناس في أغلب الأحيان بتبديل ملابسها لأسباب تافهة جدا وتبقى أفكارهم القديمة تلون ملابسهم الجديدة ,ولكن أصعب شيء على الناس هو أن يتحولوا عن دينهم ومذاهبهم الإجتماعية التي تتحكم في طبيعة تصرفاتهم وسلوكياتهم اليومية .
وحتى تغير أي أمة مذهبها الديني والفكري تخسر كثيرا من الدماء في سبيل أظهار فكرة ومبدأ جديد.
ولكن الثورات السياسية تفعل أشياء عجيبة منها أشياء تافهة عظيمة وأبطال ليسوا أبطالا إلاّ بمحض الصدفة وعن غير قصد منهم .
وبذلك نقرأ سيرتهم الذاتية كأي سيرة عادية ولكن طبيعة مشهد موتهم وحياتهم تجعل منهم رمزا أجتماعية وسياسية ويصبح موتهم عن مبدأ وخروجهم من منازلهم عن مبدأ أيضا حتى ولو كانوا خارجين للتبول .

في خضم الثورات السياسية تتحول الأشياء البسيطة إلى أشياء معقدة وكذلك تتحول الأشياء المعقدة إلى أشياء بسيطة بعد أن كانت معقدة من الصعب حلها بالطرق السلمية .
وكذلك في ظل الثورات السياسية تتحول الرموز الوطنية والقومية إلى أشياء مضحكة وإلى أرجوازات للضحك والتسلية وتسقط معالم كبيرة وتصعد مكانها معالم كانت غير معروفة .
وفي خضم الثورات السياسية يتحول الملوك والحكام إلى مواضيع تراجيدية ومادة دسمة للتسلية والفرجة وتصبح البزات أو بزاتهم العسكرية ألبسة داخلية كالفانيلات والسراويل الداخلية .

وتسقط الرموز القديمة وتظهر رموز جديدة لم تكن معروفة من ذي قبل .
وفي خضم الثورات السياسية يتحول بعض الناس العاديين إلى رموز وطنية ودينية وإصلاحية ومادة جذابة للدراسات الفكرية والإجتماعية ويكتب الكتاب سيرتهم الذاتية ويفضحون ويعرون الأنظمة القديمة فتستحيل إلى أفلام كرتون للأطفال يضحك منها الكبار والصغار .

وفي خضم الثورات السياسية تتحول بعض الناس العاديين إلى رموز فكرية للفكر الجديد ويطعنون بها الرموز القديمة.

وبالمثال على ذلك :
خلق إنقلاب الضباط الأحرار في مصر سنة 1952م إقلابه العسكري ثورة عارمة لاحقت النظام القديم في الجامعات والدوائر الحكومية وطاردت المفسدين إجتماعيا وسلط الإعلام الجديد الضوء على حياة الفلاح البسيط وجعل منه شيئا عظيما أعظم من الإقطاعيين وتملك العامل أرض الإقطاعي ورئس أبناء العمال الصحف والمجلات الدورية , وبغظ النظر عن طبيعة وعقلية عبد الناصر إلا أن هذا هو الذي تصنعه الثورات السياسية .
وتحول القائد العسكري صدام حسين من قائد مفدى قبل إعدامه إلى رجل طاغية بعد إعدامه وتحول المجلود إلى جلاد والجلاد إلى مجلود وورث المبعدون عن العراق السلطة وأعدم أصحاب السلطات القدية .

وهنالك أشياء تحدث أثناء المظاهرات والإحتجاجات على السلطة والنظام في أي بلد في العالم تحكمه رغبة فئة متسلطة بحيث أن رصاصة طائشة تصيب رأس طفل ليس له علاقة بالسياسة فيتحول الطفل إلى رمز عفوي هو وأبيه للصمود والتحدي وحمل السلاح علما أن الطفل قد يكون قتل وهو يحاول العبور من شارع إلى شارع بسلام .

وكذلك تحول محمد الدرة من طفل عادي إلى طفل يرمز لقهر السلطة الإسرائلية للشعب الفلسطيني علما أن الدرة ليس له علاقة بالإنتفاظة أو الصمود والتحدي , ومع ذلك تحولت بعض عواصم الدول العربية إلى مهرجانات للخطابات المناهظة للسلام مع إسرائيل والعرب .
ومسحت بعض الدول العربية بعض أسماء الشوارع لتكتب عليها إسم محمد الدرة وكتب أبطال الشعر قصائد عن الشهيد محمد الدرة مآت القصائد وأقيمت مسابقات ادبية لأفضل قصيدة تقال عنه .
وحين نقرأ تاريخ الثورات والإصلاحات نقرأ ونصادف أشخاص طيبين تحولوا بعد مماتهم إلى رموز دينية كالطفل الذي عثر عليه مقتولا في هولندا وأتهم به اليهود وقامت من أجله المجازر والتصفيات والملاحقات العرقية .

وكذلك نقرأ عن حادثة دنشواي أو كما يسمونها دنجواي وعن المجزرة التي أرتكبت بحق ابطالها علما أنهم لم يكونوا أبطالا بالمعنى الثوري السياسي للكلمة ولكنهم كانوا أصحاب نخوة وشهامة ولم يكونوا معارضين للإستعمار الفرنسي لمصر في وقتها في بداية القرن العشرين .
وكذلك تحول الجندي الأردني (الدقامسة) إلى رمز كثيف للمعارضة السياسية وحمل البندقية ومعارضة السلام ,علما أن الدقامسة لم يكن متدينا ولا معارضا سياسيا ولكنه كان مأزوما إجتماعيا ففرغ أزمته من خلال إطلاق عيارات نارية على الأطفال اليهود الأبرياء والذين لا يعرفون شيئا عن حمل السلاح ولا حملوا بندقية في وجه الدقامسة ولكنهم كانوا يحملون حقائب سفر للنزهة في غور الأردن .

وقد حاولت الحكومة الإسرائلية تحويل مكان قتل تلك الفتيات إلى مركز ورمز كثيف للسلام وإظهار وحشية العرب مع إسرائيل , وخرجت في وقتها تصاريح سياسية من كبار رؤساء دول العالم تتحدث عن الدقامسة وأقيمت ندوات فكرية من أجل مناقشة فكر الدقامسة الثوري وعاد رئيس الولايات المتحدة الأمريكية من رحلته للبيت الأبيض , وإختلف الناس في بينهم عن طبيعة مقصد الدقامسة وحلل ضباط كبار في أجهزة المخابرات في العالم العربي والغربي طبيعة وشخصية الدقامسة وهل كان متعدد الوجوه ومزدوج الأفكار , وفي النهاية تبين أنه مصاب بأزمة نفسية حادة جراء ظروف الحياة العصيبة .

ولكن الدقامسة علم الحكومة الأردنية والجيش درسا قاسيا وإنتبهوا إلى العساكر المظغوطين نفسيا وفقد ضباط كبار مناصبهم وإعتلى مكانهم ضباط صغار وإستفاد القليل من الناس والخاسرون في هذه المعركة أكثر .
وهنا لا اريد ان ادخل بتفاصيل المهازل العراقيه منذ 1920 والئ الان لان التاريخ سيكتب ذلك
وان ابناء الشعب العراقي يعرفون جيدا رموز هم الوطنيه ومن هو الشريف الوطني ومن هو الذي
ينعق مع كل ناعق
اننا فقط متفرجون
حسين النعيمي
باحث في الشان العراقي
avatar
hussain1
ثائر نشيط
ثائر نشيط

عدد الرسائل : 194
وسام :
تاريخ التسجيل : 21/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الثورات السياسيه وشخصيه الانسان

مُساهمة من طرف المدير العام في الأربعاء أغسطس 06, 2008 4:25 pm

اود ان اضيف الى كلامك الجميل والمقال الرائع
ملاحظة وهي ان التاريخ يعيد نفسه في كل العالم وفي كل العصور
ولكن في العراق فان دورة حياة التاريخ قصيرة جداً
بحيث انها تعيد نفسها في سنوات قليلة جداً
لا تتعدى عمر الجيل الواحد لذلك فان هذه الاجيال
اصبحت خبيرة في دورة حياة التاريخ في العراق
الدورة تبدأ كالتالي
انسان بسيط
معارض
رجل سلطه
حكومة سابقة
وتتكرر

_________________

الغضب الصاعق اتٍ وانا كلي ايمان
الغضب الصاعق اتٍ سأمر على الاحزان
avatar
المدير العام
Admin
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 807
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 20/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://revolutions.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى