قضية الإمام المهدي المنتظرعليه السلام

اذهب الى الأسفل

قضية الإمام المهدي المنتظرعليه السلام

مُساهمة من طرف hussain1 في السبت أغسطس 16, 2008 9:49 am

الإمام المهدي المنتظر(عليه السلام) في سطور


إنّ قضية الإمام المهدي المنتظر الذي بشّر به الإسلام وبشّرت به الأديان من قبل، قضية انسانية قبل أن تكون دينية أو إسلامية ; فإنها تعبير دقيق عن ضرورة تحقق الطموح الإنساني بشكله التام.

وقد تميّز مذهب أهل البيت(عليهم السلام) بالاعتقاد بالإمامة محمّد بن الحسن المهدي(عليه السلام) الذي ولد في سنة 255 هـ، واستلم زمام الأمر وتصدى لمسؤولياته القيادية سنة 260 هـ. وهو الآن حي يرزق يقوم بمهامّه الرسالية من خلال متابعته الأحداث فهو يعاصر التطورات ويرقب الظروف التي لابد من تحققها كي يظهر الى العالم الإنساني بعد أن تستنفذ الحضارات الجاهلية كل ما لديها من قدرات وطاقات، وتتفتح البشرية بعقولها وقلوبها لتلقّي الهدي الإلهي من خلال قائد ربّاني قادر على قيادة العالم أجمع، كما يريده الله له.

وهذا الإمام الثاني عشر هو من أهل البيت الذين نصّ الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) على إمامتهم وبشّر بهم وبمستقبلهم اُمته. وقد تحقّقت ولادته في ظروف حرجة جداً لم تكن لتسمح بالاعلان العام عن ولادته، ولكنّ أباه الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) وعدّة من أهل بيته وأقربائه كحكيمة ونسيم وغيرهما قد شهدوا ولادته وأعلنوا فرحهم وسرورهم بذلك. وأطلع شيعته واتباعه على ولادته وحياته وأنه إمامهم الثاني عشر الذي بشّر به خاتم الرسل(صلى الله عليه وآله) وتبعه نشاط الإمام المهدي(عليه السلام) نفسه طيلة خمس سنوات من أجوبة المسائل والحضور في الأماكن الخاصة التي كان يؤمن فيها عليه من ملاحقة السلطة، وبعد استشهاد أبيه، أقام الأدلّة القاطعة على وجوده حتى استطاع أن يبدّد الشكوك حول ولادته ووجوده وإمامته ويمسك بزمام الاُمور ويقوم بالمهام الكبرى وهو في مرحلة الغيبة الصغرى كل ذلك في خفاء من عيون الحكّام وعمّالهم.

واستمرّ بالقيام بمهامّه القيادية في مرحلة الغيبة الكبرى بعد تمهيد كاف لها وتعيينه لمجموعة الوظائف والمهام القيادية للعلماء بالله، الاُمناء على حلاله وحرامه ليكونوا نوّابه على طول خط الغيبة الكبرى وليقوموا بمهام المرجعية الدينية في كل الظروف التي ترافق هذه المرحلة حتى تتوفر له مقدّمات الظهور للاصلاح الشامل الذي وعد الله به الاُمم .

لقد بدأت غيبته الكبرى سنة (329 هـ ) و لازالت هذه الغيبة مستمرة حتّى عصرنا هذا .

وقد مارس الإمام محمد بن الحسن المهدي(عليه السلام) خلال مرحلة الغيبة الصغرى نشاطاً مكثّفاً وهو مستتر عن عامّة أتباعه لتثبيت موقعه كإمام مفترض الطاعة، وأنه الذي ينبغي للاُمة أن تنتظر خروجه وقيامه حين تتوفّر الظروف الملائمة لثورته العالمية الشاملة.

وقد واصل الإمام المهدي المنتظر(عليه السلام) ارتباطه بأتباعه من خلال نوّابه الأربعة خلال مرحلة الغيبة الصغرى، غير أنها انتهت قبل أن تكتشف السلطة محل تواجد الامام ونشاطه، وانقطعت الاُمة عن الارتباط بوكلائه عند اعلانه انتهاء الغيبة الصغرى، وبقي يمارس مهامّه القيادية وينفع الاُمة كما تنتفع بالشمس إذا ظللها السحاب.

وقد ترك الإمام المهدي المنتظر(عليه السلام) للاُمة الإسلامية خلال مرحلة الغيبة الصغرى، تراثاً غنياً لا يمكن التغافل عنه.

وهو لا يزال يمارس ما يمكنه من مهامه القيادية خلال مرحلة الغيبة الكبرى. وهو ينتظر مع سائر المنتظرين اليوم الذي يسمح له الله سبحانه فيه أن يخرج ويقوم بكل استعداداته وطاقاته التي أعدّها وهيّأها الله له ليملأ الأرض عدلاً بعد أن تُملأ ظلماً وجوراً. وذلك بعد أن تتهيّأ كل الظروف الموضوعية اللازمة من حيث العدد والعدّة، وسائر الظروف العالمية التي ستمهّد لخروجه وظهوره كقائد ربّاني عالمي، وتفجير ثورته الإسلامية الكبرى، وتحقيق أهداف الدين الحق وذلك حين ظهوره على الدين كلّه ولو كره المشركون.





الفصل الثاني

المهدي الموعود(عليه السلام) وغيبته في بشارات الأديان
علاقة الإيمان بالمصلح العالمي يعتبر الايمان بحتمية ظهور المصلح الديني العالمي وإقامة الدولة الإلهية العادلة في كل الأرض من نقاط الاشتراك البارزة بين جميع الأديان[1]، والاختلاف فيما بينها إنّما هو في تحديد هوية هذا المصلح الديني العالمي الذي يحقق جميع أهداف الأنبياء(عليهم السلام).

وقد استعرض الدكتور محمد مهدي خان في الأبواب الستة الاُولى من كتابه «مفتاح باب الأبواب» آراء الأديان الستة المعروفة بشأن ظهور النبي الخاتم(صلى الله عليه وآله) ثم بشأن المصلح العالمي المنتظر وبيّن أن كلَّ دين منها بشّر بمجيء هذا المصلح الإلهي في المستقبل أو في آخر الزمان ليصلح العالم وينهي الظلم والشر ويحقق السعادة المنشودة للمجتمع البشري[2]. كما تحدث عن ذلك الميرزا محمد الاستربادي في كتابه «ذخيرة الأبواب» بشكل تفصيلي، ونقل طرفاً من نصوص وبشارات الكثير من الكتب السماوية لمختلف الأقوام بشأنه.

وهذه الحقيقة من الواضحات التي أقرَّ بها كل مَن درس عقيدة المصلح العالمي حتى الذين أنكروا صحتها أو شككوا فيها كبعض المستشرقين مثل جولد زيهر المجري في كتابه «العقيدة والشريعة في الإسلام»[3]، فاعترفوا بأنها عقيدة عريقة للغاية في التأريخ الديني وجدت حتى في القديم من كتب ديانات المصريين والصينيين والمغول والبوذيين والمجوس والهنود والأحباش فضلاً عن الديانات الكبرى الثلاث: اليهودية والنصرانية والإسلامية[4].

البشارات بالمنقذ في الكتب المقدسة
والملاحظ في عقائد هذه الأديان بشأن المصلح العالمي أنها تستند الى نصوص واضحة في كتبهم المقدسة القديمة وليس الى تفسيرات عرضها علماؤهم لنصوص غامضة حمّالة لوجوه تأويلية متعددة[5].

وهذه الملاحظة تكشف عراقة هذه العقيدة وكونها تمثل أصلاً مشتركاً في دعوات الأنبياء ـ صلوات الله عليهم ـ، حيث ان كل دعوة نبوية ـ وعلى الأقل الدعوات الرئيسة والكبرى ـ تُمثل خطوة على طريق التمهيد لظهور المصلح الديني العالمي الذي يحقق أهداف هذه الدعوات كافة[6].

كما أن للتبشير بحتمية ظهور هذا المصلح العالمي تأثيراً على هذه الدعوات فهو يشكل عامل دفع لاتباع الأنبياء للتحرك باتجاه تحقيق أهداف رسالتهم والسعي للمساهمة في تأهيل المجتمع البشري لتحقيق أهداف جميع الدعوات النبوية كاملة في عصر المنقذ الديني العالمي.

ولذلك كان التبشير بهذه العقيدة عنصراً أصيلاً في نصوص مختلف الديانات والدعوات النبوية.

رسوخ الفكرة في الديانتين اليهودية والنصرانية
إن الإيمان بفكرة ظهور المصلح ثابت عند اليهود مدوّن في التوراة والمصادر الدينية المعتبرة عندهم، وقد فصّل الحديث عن هذه العقيدة عند اليهود كثير من الباحثين المعاصرين خاصةً في العالم الغربي مثل جورج رذرفورد في كتابه «ملايين من الذين هم أحياء اليوم لن يموتوا أبداً»، والسناتور الأميركي بول منزلي في كتابه (من يجرؤ على الكلام) والباحثة غريس هالسل في كتابها «النبوءة والسياسة». وغيرهم كثير[7].

فكل مَن درس الديانة اليهودية التفت الى رسوخ هذه العقيدة فيها. والنماذج التي ذكرناها آنفاً من هذه الدراسات اختصت بعرض هذه العقيدة بالذات عند اليهود والآثار السياسية التي أفرزتها نتيجة لتحرك اليهود انطلاقاً من هذه العقيدة، وفي القرون الأخيرة خاصة بهدف الاستعداد لظهور المنقذ العالمي الذي يؤمنون به.

وسبب هذا التحرك هو أن عقيدة اليهود في هذا المجال تشتمل على تحديد زمني لبدء مقدمات ظهور المنقذ العالمي; الذي يبدأ من عام (1914) للميلاد ـ وهو عام تفجر الحرب العالمية الاُولى كما هو معروف ـ، ثم عودة الشتات اليهودي الى فلسطين وإقامة دولتهم التي يعتبرونها من المراحل التمهيدية المهمة لظهور المنقذ الموعود، ويعتقدون بأن العودة الى فلسطين هي بداية المعركة الفاصلة التي تنهي وجود الشر في العالم ويبدأ حينئذ حكم الملكوت في الأرض لتصبح الأرض فردوساً»[8].

وبغض النظر عن مناقشة صحة ماورد من تفصيلات في هذه العقيدة عند اليهود، إلاّ أن المقدار الثابت هو أنها فكرة متأصلة في تراثهم الديني وبقوة بالغة مكّنت اليهودية ـ من خلال تحريف تفصيلاتها ومصاديقها ـ أن تقيم على أساسها تحركاً استراتيجياً طويل المدى وطويل النفس، استقطبت له الطاقات اليهودية المتباينة الأفكار والاتجاهات، ونجحت في تجميع جهودها وتحريكها باتجاه تحقيق ما صوّره قادة اليهودية لأتباعهم بأنه مصداق التمهيد لظهور المنقذ الموعود.

وواضح أنّ الايمان بهذه العقيدة لو لم يكن راسخاً ومستنداً الى جذور عميقة في التراث الديني اليهودي لما كان قادراً على إيجاد مثل هذا التحرك الدؤوب ومن مختلف الطاقات والاتباع، فمثل هذا لا يتأتى من فكرة عارضة أو طارئة لا تستند الى جذور راسخة مجمع عليها.

كما آمن النصارى بأصل هذه الفكرة استناداً الى مجموعة من الآيات والبشارات الموجودة في الإنجيل والتوراة. ويصرح علماء الإنجيل بالايمان بحتمية عودة عيسى المسيح في آخر الزمان ليقود البشرية في ثورة عالمية كبرى يعم بعدها الأمن والسلام كل الأرض كما يقول القس الالماني فندر في كتابه «ميزان الحق»[9] وأنه يلجأ الى القوة والسيف لإقامة الدولة العالمية العادلة. وهذا هو الاعتقاد السائد لدى مختلف فرق النصارى.

[1] راجع مثلاً كتاب آية الله الشيخ محمد أمين زين الدين، مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية: 13.

[2] ملحقات إحقاق الحق لآية الله المرعشي النجفي، 29 : 621 ـ 622.

[3] العقيدة والشريعة في الإسلام : 218 حيث وصفها بأنها من الأساطير ذات الجذور غير الإسلامية لكنه قال أيضاً باتفاق كلمة الأديان عليها، المصدر : 192، والإنكار الحديث للفكرة مصدره المستشرقون وتابعهم بعض المتأثرين بهم من المسلمين أمثال أحمد أمين.

[4] راجع أيضاً الإمامة وقائم القيامة للدكتور مصطفى غالب : 270.

[5] راجع النصوص الخاصة بالمهدي الموعود من كتاب «بشارات عهدين» للشيخ محمد الصادقي.

[6] لمعرفة تفصيلات هذا التمهيد يُراجع كتاب تأريخ الغيبة الكبرى للسيد الشهيد محمد الصدر(رحمه الله)، في حديثه عن التخطيط الإلهي لليوم الموعود قبل الإسلام : 251 وما بعدها.

[7] راجع أيضاً أهل البيت في الكتاب المقدس، احمد الواسطي : 121 ـ 123.

[8] صحيفة العهد اللبنانية العدد : 685، مقال تحت عنوان «حركة شهود يهوه، النشأة، التنظيم، المعتقد».

[9] بشارت عهدين : 261، نقلاً عن كتاب ميزان الحق للقس الالماني فندر : 271.
avatar
hussain1
ثائر نشيط
ثائر نشيط

عدد الرسائل : 194
وسام :
تاريخ التسجيل : 21/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قضية الإمام المهدي المنتظرعليه السلام

مُساهمة من طرف المدير العام في السبت أغسطس 16, 2008 9:51 am

مشكور ابو علي
هل تعتقد بان الظروف مهيئة الان للظهور

_________________

الغضب الصاعق اتٍ وانا كلي ايمان
الغضب الصاعق اتٍ سأمر على الاحزان
avatar
المدير العام
Admin
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 807
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 20/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://revolutions.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قضية الإمام المهدي المنتظرعليه السلام

مُساهمة من طرف hussain1 في السبت أغسطس 16, 2008 9:58 am

المهدي الموعود(عليه السلام) وغيبته في بشارات الأديان
علاقة الإيمان بالمصلح العالمي يعتبر الايمان بحتمية ظهور المصلح الديني العالمي وإقامة الدولة الإلهية العادلة في كل الأرض من نقاط الاشتراك البارزة بين جميع الأديان[1]، والاختلاف فيما بينها إنّما هو في تحديد هوية هذا المصلح الديني العالمي الذي يحقق جميع أهداف الأنبياء(عليهم السلام).

وقد استعرض الدكتور محمد مهدي خان في الأبواب الستة الاُولى من كتابه «مفتاح باب الأبواب» آراء الأديان الستة المعروفة بشأن ظهور النبي الخاتم(صلى الله عليه وآله) ثم بشأن المصلح العالمي المنتظر وبيّن أن كلَّ دين منها بشّر بمجيء هذا المصلح الإلهي في المستقبل أو في آخر الزمان ليصلح العالم وينهي الظلم والشر ويحقق السعادة المنشودة للمجتمع البشري[2]. كما تحدث عن ذلك الميرزا محمد الاستربادي في كتابه «ذخيرة الأبواب» بشكل تفصيلي، ونقل طرفاً من نصوص وبشارات الكثير من الكتب السماوية لمختلف الأقوام بشأنه.

وهذه الحقيقة من الواضحات التي أقرَّ بها كل مَن درس عقيدة المصلح العالمي حتى الذين أنكروا صحتها أو شككوا فيها كبعض المستشرقين مثل جولد زيهر المجري في كتابه «العقيدة والشريعة في الإسلام»[3]، فاعترفوا بأنها عقيدة عريقة للغاية في التأريخ الديني وجدت حتى في القديم من كتب ديانات المصريين والصينيين والمغول والبوذيين والمجوس والهنود والأحباش فضلاً عن الديانات الكبرى الثلاث: اليهودية والنصرانية والإسلامية[4].

البشارات بالمنقذ في الكتب المقدسة
والملاحظ في عقائد هذه الأديان بشأن المصلح العالمي أنها تستند الى نصوص واضحة في كتبهم المقدسة القديمة وليس الى تفسيرات عرضها علماؤهم لنصوص غامضة حمّالة لوجوه تأويلية متعددة[5].

وهذه الملاحظة تكشف عراقة هذه العقيدة وكونها تمثل أصلاً مشتركاً في دعوات الأنبياء ـ صلوات الله عليهم ـ، حيث ان كل دعوة نبوية ـ وعلى الأقل الدعوات الرئيسة والكبرى ـ تُمثل خطوة على طريق التمهيد لظهور المصلح الديني العالمي الذي يحقق أهداف هذه الدعوات كافة[6].

كما أن للتبشير بحتمية ظهور هذا المصلح العالمي تأثيراً على هذه الدعوات فهو يشكل عامل دفع لاتباع الأنبياء للتحرك باتجاه تحقيق أهداف رسالتهم والسعي للمساهمة في تأهيل المجتمع البشري لتحقيق أهداف جميع الدعوات النبوية كاملة في عصر المنقذ الديني العالمي.

ولذلك كان التبشير بهذه العقيدة عنصراً أصيلاً في نصوص مختلف الديانات والدعوات النبوية.

رسوخ الفكرة في الديانتين اليهودية والنصرانية
إن الإيمان بفكرة ظهور المصلح ثابت عند اليهود مدوّن في التوراة والمصادر الدينية المعتبرة عندهم، وقد فصّل الحديث عن هذه العقيدة عند اليهود كثير من الباحثين المعاصرين خاصةً في العالم الغربي مثل جورج رذرفورد في كتابه «ملايين من الذين هم أحياء اليوم لن يموتوا أبداً»، والسناتور الأميركي بول منزلي في كتابه (من يجرؤ على الكلام) والباحثة غريس هالسل في كتابها «النبوءة والسياسة». وغيرهم كثير[7].

فكل مَن درس الديانة اليهودية التفت الى رسوخ هذه العقيدة فيها. والنماذج التي ذكرناها آنفاً من هذه الدراسات اختصت بعرض هذه العقيدة بالذات عند اليهود والآثار السياسية التي أفرزتها نتيجة لتحرك اليهود انطلاقاً من هذه العقيدة، وفي القرون الأخيرة خاصة بهدف الاستعداد لظهور المنقذ العالمي الذي يؤمنون به.

وسبب هذا التحرك هو أن عقيدة اليهود في هذا المجال تشتمل على تحديد زمني لبدء مقدمات ظهور المنقذ العالمي; الذي يبدأ من عام (1914) للميلاد ـ وهو عام تفجر الحرب العالمية الاُولى كما هو معروف ـ، ثم عودة الشتات اليهودي الى فلسطين وإقامة دولتهم التي يعتبرونها من المراحل التمهيدية المهمة لظهور المنقذ الموعود، ويعتقدون بأن العودة الى فلسطين هي بداية المعركة الفاصلة التي تنهي وجود الشر في العالم ويبدأ حينئذ حكم الملكوت في الأرض لتصبح الأرض فردوساً»[8].

وبغض النظر عن مناقشة صحة ماورد من تفصيلات في هذه العقيدة عند اليهود، إلاّ أن المقدار الثابت هو أنها فكرة متأصلة في تراثهم الديني وبقوة بالغة مكّنت اليهودية ـ من خلال تحريف تفصيلاتها ومصاديقها ـ أن تقيم على أساسها تحركاً استراتيجياً طويل المدى وطويل النفس، استقطبت له الطاقات اليهودية المتباينة الأفكار والاتجاهات، ونجحت في تجميع جهودها وتحريكها باتجاه تحقيق ما صوّره قادة اليهودية لأتباعهم بأنه مصداق التمهيد لظهور المنقذ الموعود.

وواضح أنّ الايمان بهذه العقيدة لو لم يكن راسخاً ومستنداً الى جذور عميقة في التراث الديني اليهودي لما كان قادراً على إيجاد مثل هذا التحرك الدؤوب ومن مختلف الطاقات والاتباع، فمثل هذا لا يتأتى من فكرة عارضة أو طارئة لا تستند الى جذور راسخة مجمع عليها.

كما آمن النصارى بأصل هذه الفكرة استناداً الى مجموعة من الآيات والبشارات الموجودة في الإنجيل والتوراة. ويصرح علماء الإنجيل بالايمان بحتمية عودة عيسى المسيح في آخر الزمان ليقود البشرية في ثورة عالمية كبرى يعم بعدها الأمن والسلام كل الأرض كما يقول القس الالماني فندر في كتابه «ميزان الحق»[9] وأنه يلجأ الى القوة والسيف لإقامة الدولة العالمية العادلة. وهذا هو الاعتقاد السائد لدى مختلف فرق النصارى.

[1] راجع مثلاً كتاب آية الله الشيخ محمد أمين زين الدين، مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية: 13.

[2] ملحقات إحقاق الحق لآية الله المرعشي النجفي، 29 : 621 ـ 622.

[3] العقيدة والشريعة في الإسلام : 218 حيث وصفها بأنها من الأساطير ذات الجذور غير الإسلامية لكنه قال أيضاً باتفاق كلمة الأديان عليها، المصدر : 192، والإنكار الحديث للفكرة مصدره المستشرقون وتابعهم بعض المتأثرين بهم من المسلمين أمثال أحمد أمين.

[4] راجع أيضاً الإمامة وقائم القيامة للدكتور مصطفى غالب : 270.

[5] راجع النصوص الخاصة بالمهدي الموعود من كتاب «بشارات عهدين» للشيخ محمد الصادقي.

[6] لمعرفة تفصيلات هذا التمهيد يُراجع كتاب تأريخ الغيبة الكبرى للسيد الشهيد محمد الصدر(رحمه الله)، في حديثه عن التخطيط الإلهي لليوم الموعود قبل الإسلام : 251 وما بعدها.

[7] راجع أيضاً أهل البيت في الكتاب المقدس، احمد الواسطي : 121 ـ 123.

[8] صحيفة العهد اللبنانية العدد : 685، مقال تحت عنوان «حركة شهود يهوه، النشأة، التنظيم، المعتقد».

[9] بشارت عهدين : 261، نقلاً عن كتاب ميزان الحق للقس الالماني فندر : 271
.
avatar
hussain1
ثائر نشيط
ثائر نشيط

عدد الرسائل : 194
وسام :
تاريخ التسجيل : 21/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قضية الإمام المهدي المنتظرعليه السلام

مُساهمة من طرف المدير العام في السبت أغسطس 16, 2008 10:11 am

مشكور بارك الله فيك

_________________

الغضب الصاعق اتٍ وانا كلي ايمان
الغضب الصاعق اتٍ سأمر على الاحزان
avatar
المدير العام
Admin
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 807
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 20/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://revolutions.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قضية الإمام المهدي المنتظرعليه السلام

مُساهمة من طرف بسم الله في السبت أغسطس 16, 2008 2:00 pm

متجور cheers
avatar
بسم الله
ثائر مميز
ثائر مميز

ذكر
عدد الرسائل : 274
العمر : 29
وسام :
تاريخ التسجيل : 04/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قضية الإمام المهدي المنتظرعليه السلام

مُساهمة من طرف المدير العام في السبت أغسطس 16, 2008 2:48 pm

ماجور

_________________

الغضب الصاعق اتٍ وانا كلي ايمان
الغضب الصاعق اتٍ سأمر على الاحزان
avatar
المدير العام
Admin
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 807
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 20/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://revolutions.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى