قضايا الاستراتيجية في حرب العصابات المناهضة لليابان -

اذهب الى الأسفل

قضايا الاستراتيجية في حرب العصابات المناهضة لليابان -

مُساهمة من طرف hussain1 في الأحد يونيو 22, 2008 6:11 am

English
FPRIVATE "TYPE=PICT;ALT="
قضايا الاستراتيجية في حرب العصابات المناهضة لليابان - ( مايو أيار 1938 )
ماو تسي تونغ
adil_mlm@yahoo.fr
الحوار المتمدن - العدد: 1947 - 2007 / 6 / 15
الفصل الأول : لماذا نطرح قضايا الاستراتيجية في حرب العصابات ؟
--------------------------------------------
إن الحرب النظامية تلعب الدور الرئيسي في حرب المقاومة ضد اليابان ، أما حرب العصابات فهي تلعب فيها دورا مساعدا . و لقد توصلنا إلى فهم صحيح حول هذه المسألة . و ما دام الأمر كذلك فإننا لن نجابه في حرب العصابات إلا قضايا تكتيكية ، فلماذا نطرح إذن قضايا الاستراتيجية ؟

لو كانت الصين بلدا صغيرا يقتصر فيه دور حرب العصابات على دعم عمليات الجيش النظامي على مستوى الحملة دعما مباشرا و على مسافات قريبة ، فمن الطبيعي ألا تواجه حرب العصابات في هذه الحال سوى القضايا التكتيكية وحدها دون القضايا الاستراتيجية . و كذلك لو كانت الصين بمثل قوة الاتحاد السوفيتي تستطيع أن تطرد العدو سريعا حين يعتدي عليها ، أو لا تستطيع طرد العدو سريعا و لكنها قادرة على منعه من احتلال مناطق واسعة من أراضيها ، فإن حرب العصابات لن تلعب في هذه الحال سوى دور دعم الحملات أيضا ، و من الطبيعي أنها لن تواجه إذن سوى القضايا التكتيكية وحدها من دون القضايا الاستراتيجية .

إن القضايا الاستراتيجية في حرب العصابات نشأت في الظروف التالية :

ليست الصين بلدا صغيرا كما أنها ليست بلدا مثل الاتحاد السوفيتي ، بل هي بلد كبير و لكنه ضعيف . و إن هذا البلد الكبير و الضعيف يتعرض الآن لهجوم بلد صغير و لكنه قوي ، إلا أن هذا البلد الكبير و الضعيف يشهد اليوم مرحلة تقدم ، و من هنا نشأت القضايا كلها ، و في هذه الظروف فإن في استطاعة العدو أن يحتل مناطق واسعة جدا و ارتدت الحرب طابع حرب طويلة الأمد . إن هذا العدو سوف يحتل مناطق واسعة جدا في بلدنا الكبير ، لكنه نظرا لأن قواته المسلحة غير كافية بسب صغر بلده ، سيترك في المناطق المحتلة أماكن كثيرة لا يستطيع السيطرة عليها ، لذلك فإن المهمة الرئيسية لحرب العصابات المناهضة لليابان ليست القتال في الخط الداخلي لدعم حملات القوات النظامية بل هي القتال بصورة مستقلة في الخط الخارجي ، و بما أن الصين تشهد مرحلة تقدم بسبب وجود جيش قوي العزيمة و جماهير شعبية غفيرة يقودهما الحزب الشيوعي فإن حرب العصابات المناهضة لليابان ليست حربا ضيقة النطاق ، بل هي حرب واسعة النطاق ، و من تم برزت سلسلة كاملة من القضايا كقضية الدفاع الاستراتيجي . ثم لما كانت الحرب حربا طويلة الأمد و كانت بالتالي حربا ضارية فقد تحتم على حرب العصابات أن تقوم بمهمات عديدة غير مألوفة لديها ، و مت هنا نشأت قضية القواعد و قضية تطور حرب العصابات إلى حرب متحركة و غيرهما من القضايا . و هكذا فإن حرب العصابات الصينية المناهضة لليابان قد تجاوزت حدود التكتيك و راحت تطرق باب الاستراتيجية مطالبة بدراسة مسائل حرب العصابات من وجهة النظر الاستراتيجية . و إن ما يستأهل اهتمامنا بصورة خاصة هو أن حرب عصابات واسعة النطاق و طويلة الأمد مثل هذه هي شيء جديد كل الجدة في كل التاريخ الحربي للإنسان ، و هو شيء لا يمكن فصله عن حقيقة أن الزمن قد تقدم إلى الثلاثينيات و الأربعينيات من القرن العشرين و كذلك لا يمكن عن وجود الحزب الشيوعي و الجيش الأحمر ، و هذه هي النقطة الجوهرية للمسألة . و لعل أعداءنا لا تزال تراودهم الأحلام العذبة في تكرار قصة قضاء أسرة يوان على أسرة سونغ و قضاء أسرة تشينغ على أسرة مينغ و احتلال بريطانيا لأمريكا الشمالية و الهند و احتلال البلدان اللاتينية لأمريكا الوسطى و الجنوبية ..إلخ . بيد أنه لم يعد لمثل هذه الأحلام أية قيمة واقعية في الصين المعاصرة ، ذلك لأنه تتوفر فيها عوامل معينة لم تكن متوفرة زمن الحوادث المذكورة آنفا ، و من بين هذه العوامل حرب العصابات هذه التي هي شيء جديد كل الجدة . و إذا أهمل أعداؤنا هذه النقطة ، فمن المؤكد أنهم سيدفعون ثمن إهمالهم غاليا .

هذه هي الأسباب التي تقضي بدراسة حرب العصابات المناهضة لليابان من وجهة النظر الاستراتيجية على الرغم من أنها لا تلعب إلا دورا مساعدا في حرب المقاومة ضد اليابان بمجموعها .

إذن فلماذا لا نطبق على حرب العصابات المبادئ الاستراتيجية العامة لحرب المقاومة ضد اليابان ؟

إن القضايا الاستراتيجية في حرب العصابات المناهضة لليابان هي بطبيعتها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالقضايا الاستراتيجية في حرب المقاومة ضد اليابان بمجموعها ، بسبب أن هناك نقاطا مشتركة كثيرة تجمع بينهما . و لكن حرب العصابات من جهة أخرى تختلف عن الحرب النظامية و لها خصائصها المميزة ، و بالتالي فإن قضاياها الاستراتيجية تتميز كذلك بكثير من الخصائص ، و لذلك لا يجوز لنا أبدا أن نطبق المبادئ الاستراتيجية العامة لحرب المقاومة ضد اليابان ، بدون تعديل ، على حرب العصابات التي تتميز بخصائصها المحددة .

الفصل الثاني : مبدأ الحرب الأساسي هو المحافظة على النفس و إفناء العدو :
-----------------------------------------------


لا بد لنا قبل أن نعالج بالتفصيل موضوع القضايا الاستراتيجية في حرب العصابات أن نتحدث قليلا عن القضايا الأساسية للحرب .

إن جميع المبادئ الموجهة للعمليات العسكرية تنطلق بلا استثناء من مبدأ أساسي واحد ، ألا و هو السعي قدر الإمكان إلى المحافظة على القوة الذاتية و تحطيم قوة العدو إن هذا المبدأ ليرتبط في الحرب الثورية ارتباطا مباشرا بمبدئها السياسي الأساسي . و مثال ذلك أن المبدأ السياسي الأساسي لحرب المقاومة التي تخوضها الصين ضد اليابان ، أي غرضها السياسي ، هو طرد الإمبريالية اليابانية و إنشاء صين جديدة مستقلة حرة و سعيدة . و إن هذا المبدأ ليعني ، حين يطبق من الناحية العسكرية ، استخدام القوات المسلحة للدفاع عن وطننا ا"لأم و طرد الغزاة اليابانيين منه . ففي سبيل تحقيق هذا الغرض تتمثل أعمال القوات المسلحة ذاتها فيما يلي : السعي قدر الإمكان إلى المحافظة على قوتها الذاتية ، هذا من جهة ، و من جهة أخرى العمل بقدر الإمكان على تحطيم قوة العدو . و لكن كيف نبرر حثنا على التضحية البطولية في الحرب ؟ إن كل حرب تتطلب ثمنا ، و قد يكون هذا الثمن باهظا جدا في بعض الأحيان لكن ، ألا يناقض هذا مبدأ "المحافظة على النفس" ؟ في الحقيقة ليس ثمة تناقض على الإطلاق ، و إذا شئنا المزيد من الدقة ، قلنا إن التضحية و المحافظة على النفس أمران متضادان و متكاملان في وقت واحد ، ذلك أن مثل هذه التضحية أمر ضروري لا من أجل إفناء العدو فحسب ، بل من أجل المحافظة على النفس أيضا ، فإن "عدم المحافظة" لبعض الوقت على جزء من القوات (تضحية أو دفع ثمن) ضروري من أجل المحافظة على الكل بصورة دائمة . و تنبثق عن هذا المبدأ الأساسي سلسلة من المبادئ الموجهة لجميع العمليات العسكرية ، من مبدأ الرماية ( التستر للمحافظة على النفس ، و استخدام قوة النار إلى أقصى حد من أجل إفناء العدو ) حتى المبادئ الاستراتيجية ، بجميعها مشربة بروح هذا المبدأ الأساسي ، إن جميع المبادئ الخاصة بالعمليات التكنيكية و التكتيكية و بالحملات و كذلك المبادئ الاستراتيجية تعد كلها تطبيقات لهذا المبدأ الأساسي . و إن مبدأ المحافظة على النفس و إفناء العدو هو أساس جميع المبادئ العسكرية .
avatar
hussain1
ثائر نشيط
ثائر نشيط

عدد الرسائل : 194
وسام :
تاريخ التسجيل : 21/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قضايا الاستراتيجية في حرب العصابات المناهضة لليابان -

مُساهمة من طرف المدير العام في الأحد يونيو 22, 2008 7:10 am

مشكور ابو علاوي على الموضوع القيم
avatar
المدير العام
Admin
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 807
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 20/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://revolutions.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى